الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

316

شرح الرسائل

هو ) حاصله : أنّ المحتمل في الآية أمران أحدهما : تفسيرها بأنّه خاطبوا الناس بكلام حسن لا يوجب البغضاء وكسر القلب ، وهذا التفسير أجنبي عمّا نحن فيه . ثانيهما : تفسيرها بأنّه إذا رأيتم من أحد عملا كشرب المائع لا تدرون أنّه خير كشرب الماء أو شر كشرب الخمر فقولوا إنّه خير حتى تعلموا أنّه شرّ ، وهذا التفسير مضمون رواية الكافي ومربوط بما نحن فيه إن أريد من القول الظن والاعتقاد ليكون المعنى واعتقدوا بحسن عمل الناس ، وأمّا لو أريد منه مجرد ذكر الناس بحسن العمل فتكون أيضا أجنبيا عمّا نحن فيه ولذا قال : ( ولعلّ مبناه « تفسير » على إرادة الظن والاعتقاد من القول ، ومنها قوله تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فإنّ ظن السوء أثم ) أي هو القدر المتيقّن في الاثم ( وإلا لم يكن شيء من الظن إثما ) أي ولو لم يكن ظن السوء إثما ، والحال أنّه أقبح الظنون فلا يوجد مصداق للظن الاثم ( ومنها قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على أنّ الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده لأنّه المتيقّن ) بمعنى أنّ الآية تدل على وجوب الوفاء بالعقود عموما خرج منه العقد الفاسد ، والمتيقّن هو خروج معلوم الفساد فيبقى المشكوك تحت العام ، وهذا معنى أصالة الصحة ( وكذا قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) فانّ المتيقّن خروج معلوم الفساد ( والاستدلال به ) أي بالآيتين الأخيرتين ( يظهر من المحقق الثاني حيث تمسّك في مسألة بيع الراهن ) أي بيع الراهن العين المرهونة ( مدّعيا بسبق اذن المرتهن وأنكر المرتهن السبق أنّ الأصل صحة البيع ولزومه ووجوب الوفاء بالعقد ) فإنّ ظاهر كلامه أنّ نظره في ذلك إلى العموم المذكور . ( لكن لا يخفى ما فيه « استدلال » من الضعف ) إذ لم يثبت جواز التمسّك بالعام عند الشك في مصداق ما خرج عنه كالعقد الذي لا يعلم أنّه من مصاديق الخارج ، أعني : الفاسد أو هو باق تحت العام ( وأضعف منه دلالة الآيتين الأولتين ) لأنّ غاية مدلولها حرمة ظن السوء ، وسنفصل في جواب الأخبار أنّ هذا المقدار