الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
317
شرح الرسائل
لا يثبت أصالة الصحة المبحوث عنها . ( وأمّا السنّة فمنها : ما في الكافي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه ) أي يأتيك اليقين بالقبح ( ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير سبيلا ) أي لا تحمل كلام أخيك بالشر مع امكان حمله إلى الخير ( ومنها قول الصادق - عليه السلام - لمحمد بن الفضل : يا محمد ! كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة ) أي البيّنة العادلة ( أنّه قال ) كذا أو فعل كذا ( وقال : لم أقله ) أو لم أفعله ( فصدّقه وكذّبهم ، ومنها : ما ورد مستفيضا أنّ المؤمن لا يتهم أخاه وأنّه إذا اتهم أخاه انماث ) أي اضمحل ( الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء ، وأنّ من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما ) أي لم يف بحقوق الاخوة ( وإنّ من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون ، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين ) مثل ما دل على حرمة اتهام الأخ المسلم واضمار السوء عليه ( وما يقرب منها ) مثل قوله - عليه السلام - : المؤمن وحده جماعة أي كما يحمل خبر الجماعة على الحسن أي الصدق فكذا خبر المؤمن الواحد . ( هذا ولكن الانصاف عدم دلالة هذه الأخبار إلّا على أنّه لا بد من أن يحمل ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ، ولا يحمل على الوجه القبيح عنده ، وهذا غير ما نحن بصدده ) من الحكم بصحة العمل شرعا وترتيب الأثر عليه ( فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح بل فرضنا الأمرين ) أي الصحيح والفاسد ( في حقه « فاعل » مباحا كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الاذن واقعا أو قبله فإنّ الحكم ) بالفساد أي ( بأصالة عدم ترتب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن ) أي لا يوجب الخروج عنها ( في المقام ) . توضيح الكلام : أنّ مناط الحسن والقبح هو الإباحة والحرمة ومناط الصحة