الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
288
شرح الرسائل
الاستصحاب بقاء الملكية الأوّلية ومقتضى اليد حصول الملكية الجديدة ، ودليل اعتبار اليد يدل على عدم الاعتبار باحتمال الخلاف ، ومعنى ذلك عدم استصحاب الملكية السابقة المحتمل بقاءها ، فالشك في بقاء الملكية في مورد اليد ليس من الشك المعتبر في الاستصحاب . ( وإن قلنا : بأنّها غير كاشفة بنفسها عن الملكية أو أنّها كاشفة لكن اعتبار الشارع ليس من هذه الحيثية ، بل جعلها « يد » في محل الشك تعبّدا لتوقّف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها نظير أصالة الطهارة كما يشير إليه « توقف » قوله - عليه السلام - في ذيل رواية حفص بن غياث الدالة على الحكم بالملكية على ما في يد المسلمين ) حيث قال له - عليه السلام - : إذا رأيت في يد رجل شيئا أيجوز أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قلت : فلعلّه لغيره . قال - عليه السلام - : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد ذلك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسب إلى من صار ملكه إليك من قبله ، ثم قال في ذيل الرواية : ( ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب إذ لولا هذا ) التقديم ( لم يجز التمسك بها في أكثر المقامات ) للعلم غالبا بسبق ملك الغير ( فيلزم المحذور المنصوص وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق . إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ) بل لو بنى على تقديم الاستصحاب لم يبق مورد لليد إذ مع العلم بسبق ملك الغير يستصحب ملكه ، ومع عدمه فالأصل عدم السبب للملكية ( كما لا يخفى ، وأمّا حكم المشهور بأنّه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع منه العين إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه فليس من تقديم الاستصحاب ) حاصل التوهم : أنّه لو لم يكن الاستصحاب مقدما على اليد لم يحكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد إذا اعترف بأنّه اشتراه من المدّعي . توضيحه : أنّه إذا ادّعى زيد مالا في يد عمرو فإن أنكره عمرو بأن قال : ليس هو لك ، قدّم قوله مع يمينه ، وأمّا لو قال اشتريته منك ينتزع