الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
289
شرح الرسائل
منه المال تقديما لاستصحاب ملك زيد على يد عمرو إلّا أن تقوم البيّنة ، وحاصل الدفع : أنّ المقرر شرعا في باب المرافعات هو أنّ البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر ففي المثال المفروض إن كان عمرو منكرا لما يدّعيه زيد فيقدّم قوله مع يمينه ، وإن اعترف بالتملّك منه فيصير مدّعيا فينتزع منه المال بيمين زيد لصيرورته مدّعيا محتاجا إلى البينة لا لتقديم الاستصحاب على اليد كما قال : ( بل لأجل أنّ دعواه الملكية في الحال إذا انضمت إلى اقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي يرجع إلى دعوى انتقالها إليه فينقلب مدّعيا والمدّعي منكرا ، ولذا ) أي لأجل أنّ انتزاع المال لأجل انقلاب العنوان لا لتقديم الاستصحاب على اليد ( لو لم يكن في مقابله ) أي مقابل من يقول : اشتريته من فلان ( مدّع لم يقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيته أو كان في مقابله مدّع لكن أسند الملك السابق إلى غيره كما لو قال في جواب زيد المدّعي : اشتريته من عمرو . بل يظهر ممّا ورد في محاجّة علي - عليه السلام - مع أبي بكر في أمر فدك المرويّة في الاحتجاج أنّه لم يقدح في تشبث فاطمة - عليها السلام - باليد دعواها تلقي الملك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع أنّه قد يقال إنّها حينئذ ) أي حين ما اعترفت بتلقّي الملك منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( صارت مدّعية لا تنفعها اليد ) ملخّصه : أنّ أبا بكر - لعنه اللّه - نزع فدك عن يد فاطمة - عليها السلام - زعما منه أنّه كان ملكا لرسول اللّه في حياته وإن تركته فيء للمسلمين وأنّه وليّهم ، فأبطلت فاطمة - عليها السلام - دعواه أوّلا : بعدم الفرق بين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيره في توريث التركة ، وثانيا : بأنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ملّكها فدك في حياته بعد نزول : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فطلب - لعنه اللّه - البيّنة على ذلك ، فاعترض علي - عليه السلام - بأنّ ذا اليد لا يطالب بالبيّنة ، فيظهر من ذلك أنّ اليد متبعة حتى مع اعتراف ذي اليد بالتملّك من المدّعي أو ممّن هو بمنزلته كما هو الحق عند بعضهم خلافا للمشهور . إن قلت : فرق بين قصة فدك ومورد فتوى المشهور وهو اعتراف ذي اليد