الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
277
شرح الرسائل
العمل الواقع سابقا حال اليقين بالصحة ، لكن ليس المناط في ذلك اعتبار اليقين السابق ، بل المناط عدم اعتبار الشك بعد الفراغ . ( ولذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد لشيء من الطهارة والحدث ) فأتى بالعمل غافلا عن الصحة والفساد ثم شك فيه ( بنى على الصحة أيضا ) لا بمناط اعتبار اليقين السابق إذ المفروض انتفاءه ، بل ( من جهة أنّ الشك في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين الأصحاب خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين كصاحب المدارك وكاشف اللثام حيث منعا البناء على صحة الطواف إذا شك بعد الفراغ في كونه مع الطهارة ، والظاهر كما يظهر من الأخير « كاشف اللثام » أنّهم يمنعون القاعدة المذكور ) أي قاعدة الفراغ والتجاوز ( في غير اجزاء العمل ) أي يعملون بها في الأجزاء فقط إذا شك فيها بعد الدخول في جزء آخر ( ولعل بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحة في الأفعال إن شاء اللّه . وحاصل الكلام في هذا المقام ) أي في مقام البحث عن قاعدة اليقين ( هو أنّه إذا اعتقد المكلّف قصورا ) بأن اعتقد مثلا بعدالة زيد لاخبار جماعة يعتقد عدالتهم فبان فسقهم أو وجد المعارض ( أو تقصيرا ) بأن اعتقد بعدالة زيد يوم الجمعة لإخبار جماعة لا اعتداد بقولهم ( بشيء في زمان موضوعا كان ) كالعدالة ( أو حكما ) كالطهارة ( اجتهاديا ) بأن حصل الاعتقاد للمجتهد باجتهاده ( أو تقليديا ) بأن حصل الاعتقاد للمقلّد بتقليده ( ثم زال اعتقاده فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتيب آثار المعتقد ) إذ لم يقم دليل على قاعدة اليقين بشيء من معانيها الثلاثة ( بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الأصول بالنسبة إلى نفس المعتقد ) فإذا كان عالما بفسق زيد مثلا ثم أعتقد بعدالته يوم الجمعة ثم زال اعتقاده يستصحب الفسق ( و ) بالنسبة ( إلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا ) فيحكم بصحة الصلاة التي صلّى خلفه لقاعدة الفراغ ، ويحكم بعدم وجوب الدرهم المنذور في أيام