الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
263
شرح الرسائل
المذكورة في لسان الدليل ( فإذا قال الشارع : العنب حلال فإذا ثبت ) بالفرض ( كون الموضوع هو مسمّى هذا الاسم ) فانّه قد يتعين الموضوع باعلام من الشارع بإجماع أو غيره ( دار الحكم مداره فينتفي عند صيرورته زبيبا أمّا إذا علم من العرف أو غيره ) كاعلام الشارع ( أنّ الموضوع هو الكلّي الموجود في العنب ) أي الكلي ( المشترك بينه « عنب » وبين الزبيب أو بينهما وبين العصير دار الحكم مداره أيضا ) فينتفي عند انتفاء هذا المشترك كما إذا صار دخانا أو خلا . ( نعم يبقى دعوى أنّ ظاهر اللفظ في مثل القضية المذكورة « العنب حلال » كون الموضوع هو العنوان وتقوم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه ، لكنّك عرفت أنّ ) العرف هو المحكّم لولا الدليل الخارجي على خلافه وأنّ ( العناوين مختلفة والأحكام أيضا مختلفة ) فقد يكون الموضوع نفس العنوان كما ثبت ذلك بالنص في الخمر وكما فيما إذا نذر منّا من العنب وقد يكون المشترك بينه وبين عنوان المستحال إليه كما في حلية العنب ( وقد تقدم حكاية بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم واختيار الفاضلين له ) لا يخفى أنّه لم يتقدم منه - ره - حكاية هذا بالصراحة ، بل تقدم أنّ بعضهم حكم ببقاء نجاسة الأشياء بعد الاستحالة فيشمل مثل صيرورة الخنزير أو الكلب ملحا بوقوعه في المملحة . ( ودعوى احتياج استفادة غير ما ذكر من ظاهر اللفظ إلى القرينة الخارجية وإلّا فظاهر اللفظ كون القضية ما دام الوصف العنواني ) أي ظاهر القضية دوران الحكم مدار الوصف العنواني ( لا يضرنا فيما نحن بصدده ) حاصل الاشكال هو أنّا موظفون بأخذ ما يستفاد من ظاهر الدليل حكما وموضوعا إلّا أن تقوم القرينة على الخلاف والمستفاد من ظاهره مدخلية الوصف العنواني . وحاصل الجواب : أنّ هذا مسلّم ولا يضر بما ذكرناه ( لأنّ المقصود ) لزوم متابعة القرينة على الخلاف على تقدير وجودها ، وبعبارة أخرى : لزوم ( مراعاة العرف في تشخيص الموضوع وعدم الاقتصار في ذلك على ما يقتضيه العقل على وجه الدقة ولا على ما يقتضيه الدليل