الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
262
شرح الرسائل
دقيقا أيضا من هذا الباب . ( ومن الثاني اجراء ) حكم الزوجية بعد الموت ونجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره واجراء ( حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول وبالعكس ، وكذا صيرورة الخمر خلا ) وبالعكس ( وصيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت ) لا بالاستحالة إلى التراب ونحوه . وبالجملة في هذه الأمثلة الموضوع باق عرفا حيث يقولون بأنّ هذا كان كذا ويدفع احتمال عليّة العنوان بالاستصحاب ( إلّا أنّ ) الدليل الخارجي ربما يمنع عن الاستصحاب كما قال : إنّ ( الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق إمّا للنص الخاص كما في الخمر ) المستحيل إلى الخل ( وإمّا لعموم ما دلّ على حكم المنتقل إليه ) كدليل نجاسة الميتة أو الخمر الرافع لطهارة الإنسان أو الخل وكدليل طهارة بول المأكول ونجاسة بول غير المأكول . ( فإنّ الظاهر أنّ استفادة طهارة المستحال إليه إذا كان بولا لمأكول ليس من أصالة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب ) لانتفاء الموضوع ( بل هو من الدليل ) الدال على طهارة بول المأكول ( نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير المأكول ) وبالجملة في هذه الموارد الموضوع باق عرفا بحيث لولا الدليل الخارجي على ارتفاع الحالة السابقة لجرى الاستصحاب كما يستصحب الزوجية ونجاسة الماء المتغيّر . ( ومن الثالث : استحالة العذرة أو الدهن المتنجس دخانا والمني حيوانا ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة ) كأن يقال مثلا بانتفاء الموضوع عرفا عند انقلاب الخمر خلا وبالعكس ( فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل ) كبقاء الموضوع عند استحالة العظم أو الخشب فحما وانتقال دم الإنسان إلى البرغوث ( وممّا ذكرنا ) من أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب ، وإنّ مراتب التغيّر مختلفة ( يظهر أنّ معنى قولهم : الأحكام تدور مدار الأسماء إنّها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها ) « احكام » وليس المراد أنّها تدور مدار الأسماء