الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

247

شرح الرسائل

واقعا لكونه حكما عقليا لا يترتب على وجوده الاستصحابي إلّا على القول بالأصل المثبت بأن يستصحب التغيّر ويترتب عليه الأثر العقلي ، أعني : صحة الاستصحاب وتحقق مفهومه ثم يترتب عليه الأثر الشرعي ، أعني : استصحاب النجاسة ( فتأمل ) لعلّه إشارة إلى خفاء الواسطة المذكورة . ( وعلى الثاني ) أي كون الشك في الحكم مسببا عن تردد الموضوع بين ما هو معلوم الارتفاع وما هو معلوم البقاء ( فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم ، أمّا الأوّل ) فلأنّه إن أريد استصحاب كلي الموضوع المردد بين الأمرين فهو أصل مثبت لأنّ النجاسة إنّما تعلّقت بالماء المتغيّر لا بعنوان الموضوع ، كما أنّ الحرمة تعلّقت بعنوان الخمر لا بعنوان الموضوع . وبالجملة الحكم الشرعي لا يتعلّق أبدا بعنوان الموضوع وإنّما يتعلّق بالعناوين الخاصة من الماء والخمر والدم وغير ذلك ، فلا بد أن يراد باستصحاب كلي الموضوع اثبات لازمه العقلي أعني : كون الماء مثلا موضوعا فيدخل في المثبت كما قال : ( فلأنّ أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي « ماء » متصفا بالموضوعية إلّا بناء على القول بالأصل المثبت كما تقدم في أصالة بقاء الكر المثبتة لكرية ) هذا الماء ( المشكوك بقاءه على الكرية ، وعلى هذا القول ) أي لو أغمضنا عن ذلك وقلنا : بجواز استصحاب كلي الموضوع لاثبات موضوعية هذا الباقي ( فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل ) وهو ما كان الشك في الحكم مسببا عن الشك في بقاء الموضوع المعيّن حيث قلنا فيه : بأنّه يستصحب الموضوع ويترتب عليه الحكم من دون حاجة إلى استصحابه . ( وأمّا أصالة بقاء الموضوع بوصف كونه موضوعا فهو في معنى استصحاب الحكم ) أي وإن لم يكن المراد استصحاب عنوان الموضوع بأن يقال : كان الموضوع موجودا فهو موجود ليكون أصلا مثبتا ، بل استصحاب وصف الموضوعية بأن يقال : هذا كان موضوعا فهو موضوع فيرجع ذلك إلى استصحاب نفس الحكم كأنّه قيل : هذا كان نجسا فهو نجس ( لأنّ صفة الموضوعية للموضوع )