الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
248
شرح الرسائل
الثابتة بالاستصحاب ( ملازم لانشاء الحكم من الشارع باستصحابه ) حاصله : أنّ الشيء لا يتصف بوصف الموضوعية إلّا بعد انشاء حكم له ، فإذا حكم الشارع بموضوعية لشيء بطريق الاستصحاب فقد أنشأ له الحكم بطريق الاستصحاب ، فمعنى قولنا كان هذا موضوعا فهو كما كان أنّه كان مجعولا له النجاسة . وبالجملة استصحاب موضوعية هذا الماء يرجع إلى استصحاب نجاسته وهو أيضا فاسد . كما قال : ( وأمّا ) عدم صحة ( استصحاب الحكم فلأنّه « حكم » كان ثابتا لأمر لا يعلم بقاءه ) أي لا نعلم أنّ موضوع النجاسة هو نفس الماء ، والتغيّر علة محدثة حتى يبقى الموضوع بعد زوال التغيّر أو خصوص الماء المتغيّر حتى ينتفي الموضوع بانتفائه ( وبقاؤه قائما بهذا الموجود الباقي ) أي نفس الماء ( ليس قياما بنفس ما قام به أوّلا ) لأنّه قام أوّلا بالماء المتغيّر لا بهذا الماء ( حتى يكون اثباته ابقاء ونفيه نقضا . إذا عرفت ما ذكرنا ) من اعتبار بقاء الموضوع وصور الشك في الحكم مع الشك في الموضوع ( فاعلم أنّه كثيرا ما يقع الشك في الحكم من جهة الشك في أنّ موضوعه ومحله هو الأمر الزائل ولو بزوال قيده المأخوذ في موضوعيته حتى يكون الحكم مرتفعا ) كالشك في بقاء نجاسة الماء لاحتمال كون موضوعه الماء المتغيّر بالفعل لا المتغيّر آناً ما وقد زال ( أو هو الأمر الباقي والزائل « تغيّر » ليس موضوعا ولا مأخوذا فيه ) بأن يكون موضوع النجاسة نفس الماء ويكون التغيّر علة محدثة ، وحينئذ يبقى الموضوع بعد زوال التغيّر ( فلو فرض ) مع فرض كون الموضوع نفس الماء وفرض بقاءه ( شك في الحكم كان من جهة أخرى غير الموضوع ) فيجري استصحاب الحكم ( كما يقال : إنّ حكم النجاسة في الماء المتغيّر موضوعه نفس الماء ، والتغيّر علة محدثة للحكم ) فيبقى الموضوع بعد زوال التغيّر ( فيشك في علّيته للبقاء ) أي يحتمل كون العلّة المحدثة علة مبقية أيضا فلا يرتفع النجاسة بزوال التغيّر ويحتمل عدمه فترتفع بزواله ، ومعلوم أنّه إذا شك في الحكم مع احراز