الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
244
شرح الرسائل
المستصحب ابقاء والحكم بعدمه نقضا . فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز احرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب ) مثلا إذا شك في بقاء القيام مع الشك في بقاء نفس زيد يستصحب أوّلا بقاء زيد ثم قيامه ( قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ) الثلاث الآتية وهو ما إذا كان الشك في الحكم مسببا عن الشك في الموضوع بعنوان الشبهة الموضوعية كالشك في بقاء حرمة هذا المائع للشك في بقاء خمريته ( إلّا أنّه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه ) بمعنى أنّ استصحاب الموضوع في هذا الفرض يغني عن استصحاب الحكم . ( بيان ذلك : أنّ الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه ) مع الشك في بقاء الموضوع أيضا ( إمّا أن يكون مسببا من سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء مثل أن يشك في عدالة مجتهده مع الشك في حياته ) فالحكم والموضوع كلاهما مشكوكان إلّا أنّ الشك في الحكم « عدالة » مسبب عن احتمال عروض موجب الفسق لا عن احتمال انتفاء الموضوع « مجتهد » ولذا ربما يحصل الشك المذكور مع القطع ببقاء الموضوع « مجتهد » ( وإمّا أن يكون مسببا عنه ) كالشك في بقاء حرمة مائع للشك في بقاء خمريته . ( فإن كان الأوّل فلا اشكال في استصحاب الموضوع عند الشك ) كاستصحاب حياة المجتهد لترتيب الآثار المتوقفة على حياته ( لكن استصحاب الحكم كالعدالة مثلا لا يحتاج إلى ابقاء حياة زيد لأنّ موضوع عدالة زيد على تقدير الحياة إذ لا شك فيها إلّا على فرض الحياة ، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة ) حاصله : أنّه فرق بين الشك في الحكم لأجل الشك في الموضوع كالشك في الحرمة لأجل الشك في الخمرية ، وبين الشك في الحكم على تقدير وجود الموضوع كالشك في العدالة على تقدير وجود الحياة ، فإنّ المشكوك في الأوّل هو الحرمة فعلا لا على تقدير الخمرية إذ على تقدير الخمرية يقطع بالحرمة ، ومعلوم