الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
241
شرح الرسائل
( الأوّل : بقاء الموضوع ) بجميع قيوده ( في الزمان اللاحق ) ففي استصحاب وجوب اكرام زيد لا بد من احراز وجود زيد ، وفي استصحاب وجوب اكرام زيد العالم لا بد من احراز وجود زيد وعلمه وهكذا ، وأمّا الاكرام فهو فعل اختياري للمكلّف ( والمراد ) بالموضوع ليس هو خصوص الموضوع المتحقق في الخارج عند تحقق القضية المتيقّنة بل المراد ( به معروض المستصحب ) وهو الأمر القابل لأن يحكم عليه بالمستصحب وبخلافه . وهو قد يكون موجودا خارجيا كزيد في قولنا : كان زيد قائما فإنّ معروض القيام هو زيد الخارجي القابل لأن يحكم عليه بالقيام وبخلافه ، وقد يكون صرف الماهية كزيد في قولنا كان زيد موجودا فإنّ معروض الوجود هو زيد الذهني القابل لأن يحكم عليه بالوجود وبالعدم كما قال : ( فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بد من تحقق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق سواء كان تحققه في السابق بتقرّره ذهنا أو وجوده خارجا فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي و ) معروض ( للوجود بوصف تقرّره ذهنا لا ) بوصف ( وجوده الخارجي ) إذ لا معنى لعروض الوجود لزيد الموجود . ( وبهذا اندفع ما استشكل بعض في أمر كلية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب بانتقاضها « كلية » باستصحاب وجود الموجودات عند الشك في بقائها زعما منه أنّ المراد ببقائه ) هو ( وجوده الخارجي الثانوي ) وبالجملة توهّم هذا البعض أنّ المراد باحراز الموضوع احراز بقاء الموضوع الخارجي فقال : هذا يتم في مثل استصحاب قيام زيد فإنّه يمكن أن يحرز بقاء زيد في الخارج ويشك في قيامه ، فيجري الاستصحاب ولا يتم في مثل استصحاب وجود زيد فإنّه لو احرز بقاء زيد فلا يبقى مجال للشك في وجوده حتى يجري الاستصحاب ( وغفلة عن أنّ المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأوّلي الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب ، وبنقيضه ) كزيد الخارجي القابل لأن يحكم عليه بالقيام وبخلافه