الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
242
شرح الرسائل
وكزيد الذهني القابل لأن يحكم عليه بالوجود وبالعدم . ( وإلّا ) أي وإن لم يلاحظ الموضوع من الأوّل على وجه صالح للأمرين ( لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في الزمان السابق ) فإنّك إذا قلت : زيد قائم تلحظ زيدا على وجه قابل للقيام وبعدمه ، ولا تريد أنّ زيدا القائم قائم ، وكذا إذا قلت : زيد موجود تلحظ زيدا على وجه قابل للوجود والعدم ، ولا تريد أنّ زيدا الموجود موجود ، فالمراد باحراز الموضوع عند الاستصحاب هو احرازه بهذا النحو الملحوظ أوّلا كما قال : ( فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى ) كما أنّك إذا قلت : زيد حي تلحظه على وجه صالح للأمرين ولا تريد أنّ زيدا الحي حي . ( وهذا المعنى لا شك في تحقّقه عند الشك في بقاء حياته ) بمعنى أنّك إذا شككت في بقاء حياة زيد فالموضوع أعني زيدا الملحوظ على وجه صالح للأمرين محرز ، وإنّما الشك في حياته فيجري الاستصحاب ، وفي كلامه هذا إشارة إلى أنّه إذا شك في بقاء وجود شيء أو حياة حيوان يكون الموضوع محرزا دائما إذ الموضوع من الأوّل لوحظ على وجه صالح للأمرين فلا يعقل ارتفاعه ، فعدم احراز الموضوع إنّما يتصوّر في غير ذلك كالشك في بقاء قيام زيد فإنّه يمكن أن يشك فيه مع احراز بقاء زيد وأن يشك فيه مع الشك في موته ، ثم لا يخفى عليك أنّه إن شك في بقاء شيء خارجي غير متعلّق بشيء آخر كزيد ، فالمستصحب هو وجود زيد والموضوع هو نفس زيد الصالح للأمرين ، وإن شك في بقاء شيء متعلّق بشيء آخر كالشك في بقاء قيام زيد أو بقاء وجوب الصلاة فالمتداول عندهم هو أنّ المستصحب نفس ذلك الشيء أعني : القيام في المثال الأوّل والوجوب في المثال الثاني وموضوعه معروضه ، أعني : زيدا والصلاة وإن كان المستصحب هنا أيضا كالفرض الأوّل هو وجود القيام ووجود الوجوب وموضوعه نفس القيام ونفس الوجوب .