الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

217

شرح الرسائل

الأصول لعدم قابلية المورد للاستصحاب ) . وبالجملة المانع عن الاستصحاب في هذا الفرض هو تبدل الموضوع وكون الشك في الحدوث دون البقاء ، وليس هو وجود العام ، ولذا لو فرضنا انتفاء العام رأسا بأن قال فقط : لا تكرم زيدا يوم الجمعة لا يجري الاستصحاب أيضا إن اخذ الزمان قيدا ، بل يرجع إلى أصالة البراءة كما مرّ مفصلا في استصحاب الزمانيات فلا تغفل ، وكذا لو فرضنا اجمال العام كما لو قلنا بأنّ اجمال المخصص في قوله تعالى : فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حيث قرئ بالتخفيف وبالتشديد ، يسري إلى عموم فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ بناء على كون لفظة : أنّى للعموم الزماني الافرادي فإنّه لا يرجع إلى العام ، ومع ذلك لا يجري الاستصحاب أيضا بل يرجع إلى أصالة الحل مثلا . ( وإن أخذ عموم الزمان لبيان الاستمرار كقوله : أكرم العلماء دائما ) بمعنى أنّ اكرامهم مطلوب بالاستمرار ( ثم خرج فرد في زمان ) نحو : لا تكرم زيدا يوم الجمعة إذا لوحظ الزمان ظرفا ( ويشك في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ، لأنّ مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة ) توضيحه : أنّ معنى أخذ عموم الزمان لبيان الاستمرار هو أنّ الافراد في قوله مثلا : أكرم العلماء عبارة عن الافراد الأولية ، أعني : اكرام زيد واكرام عمرو ، وهكذا إلّا أنّ كل فرد قد أريد منه بنحو الدوام لا بمعنى تعلّق الطلب بمجموع اكرامات زيد مثلا في عمره حتى يكون تكليفا ارتباطيا مستمرا كالصوم ، وإلّا لزم عدم حصول التبعيض في الامتثال والحال أنّ اكرام زيد في زمان دون آخر طاعة ومعصية بالنسبة ، ولزم أيضا عدم امكان التبعيض في زمان التخصيص . والحال أنّ الفرد قد يخصص بلا تبعيض كما إذا قال : لا تكرم زيدا دائما وكخروج عقد الوكالة عن عموم أَوْفُوا وقد يخصص في أوّل الأزمنة كخروج