الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

218

شرح الرسائل

البيع عن عموم أَوْفُوا . . . قبل تفرّق المجلس أو وسطها كخيار الغبن بناء على حصول الجواز حين ظهور الغبن ، وكخروج الحائض عن عموم فَأْتُوا حَرْثَكُمْ . . . أو آخرها كما إذا قال : أكرم العلماء سنة ولا تكرم زيدا آخر السنة ، بل بمعنى أنّ اكرام زيد مثلا في طول عمره لوحظ شيئا واحدا وإن انحل عند الدقة إلى اكرامات بعدد الأزمنة تعلّق بكل منها طلب ، وحينئذ فإذا خرج فرد في زمان فاستصحاب حكم المخصص في زمان ثان لا يكون تخصيصا زائدا حتى يمنع عنه ويرجع إلى العموم بل هو استمرار التخصيص الأوّل . ( بخلاف القسم الأوّل ) كما مرّ ( بل لو لم يكن هنا استصحاب ) من جهة الشك في المقتضي أو حصول تغيّر في الموضوع ( لم يرجع إلى العموم بل إلى الأصول الأخر ) وبالجملة المانع عن الرجوع إلى العام في هذا الفرض هو عدم لزوم التخصيص الزائد لا وجود الاستصحاب ، ولذا لو فرضنا عدم جريان الاستصحاب لكون الشك مثلا شكا في المقتضي كالشك في استعداد حرمة اكرام زيد للبقاء إلى يوم السبت لم يرجع إلى العام أيضا بل إلى أصالة البراءة مثلا ، وكذا لو فرضنا عدم جريانه لحصول التغيّر في الموضوع ، ولذا ذكروا في قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أنّه بناء على كون لفظة : أنّى للعموم الزماني الاستمراري أو كونه للعموم المكاني ، واستفادة الاستمرار من مقدمات الحكمة لا يجوز الرجوع إلى هذا العام إذا شك في حرمة المقاربة بعد النقاء وقبل الغسل لعدم لزوم التخصيص الزائد مع أنّه يمكن منع جريان الاستصحاب أيضا لتغيّر الموضوع بانقطاع الدم إن لم يتسامح فيرجع إلى أصالة الحل مثلا . ( ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ كالمثال المتقدم « أكرم العلماء دائما » أو من الاطلاق كقوله : تواضع للناس ، بناء على استفادة الاستمرار منه ) بمقدمات الحكمة ( فانّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلم كل زمان فردا مستقلا لمتعلّق الحكم استصحب