الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
212
شرح الرسائل
مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة ) بأن يكون المعنى أنّا مقر بنبوّة عيسى - عليه السلام - على تقدير بشارته بمجيء محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ويشهد له قوله - عليه السلام - بعد ذلك كافر بنبوّة كل عيسى لم يقر ولم يبشر فانّ هذا في قوة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق ) فكأنّه - عليه السلام - قال : أنا مقرّ بنبوّة عيسى - عليه السلام - على تقدير بشارته ومفهومه أنا كافر بنبوّة عيسى - عليه السلام - على تقدير عدم بشارته ، وفي قوته قوله - عليه السلام - وكافر بنبوّة كل عيسى الخ . ( وأمّا التزامه - عليه السلام - بالبينة على دعواه ) حيث قال - عليه السلام - : الآن جئت بالنصفة ( فلا يدل على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرد ذلك ) التسليم ( بل لأنّه - عليه السلام - من أوّل المناظرة ملتزم بالاثبات ) حاصل التوهم : أنّه لو كان مراده - عليه السلام - الاقرار بالنبوّة التقديرية لكان هذا حاسما لكلام الجاثليق ومبطلا لاستصحابه ولم يمس الحاجة ثانيا إلى إقامة البيّنة فالتزامه - عليه السلام - بالبينة دليل على أنّه - عليه السلام - أقر بالنبوّة التنجيزية فصح استصحاب الجاثليق فاحتاج - عليه السلام - في دعواه البشارة إلى اقامه البينة . وحاصل الدفع : أنّ التزامه بالبيّنة ليس من جهة دعوى البشارة بعد الاعتراف بالنبوّة التنجيزية ، بل من جهة أنّه - عليه السلام - أراد من الأوّل اثبات الحق وهداية الخلق . ( وإلّا فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق وسلنا مثل ذلك كون كل منهما مدّعيا ) أي وإن لم يكن التزامه - عليه السلام - بالبيّنة من باب إرادة الاثبات ، بل من باب تسليم الاستصحاب ودعوى البشارة ، فظاهر العبارة « الآن جئت بالنصفة » كون كل منهما مدّعيا دون الإمام - عليه السلام - فقط ، لأنّه جعل إقامة الطرفين للبيّنة نصفة ، ويؤيده قول الجاثليق : وسلنا مثل ذلك . وبالجملة ظاهر الكلام كون كل منهما مدّعيا والحال أنّه فاسد إذ لو كان الامام مدّعيا للبشارة كان الجاثليق منكرا لها ولا مجال لكونه مدعيا فالحق ما ذكر أوّلا من إقراره - عليه السلام - بالنبوّة التقديرية وبطلان استصحاب الكتابي وعدم وجود مدع في البين .