الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

211

شرح الرسائل

إلخ . ( والنبوّة التقديرية لا يضرنا ) إذ لا يقدر الكتابي بالزامنا ( ولا ينفعهم في بقاء شريعتهم . ولعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا - عليه السلام - في جواب الجاثليق حيث قال له - عليه السلام - : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا ؟ قال - عليه السلام - : أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به أمّته وأقرّت به الحواريون وكافر بنبوّة كل عيسى لم يقر بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وكتابه ولم يبشر به أمته ثم قال الجاثليق : أليس تقطع الأحكام ) أي تقبلها ( بشاهدي عدل ، قال - عليه السلام - : بلى ، قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين من غير أهل ملّتك ) أي من غير المسلمين ( بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ممن لا ينكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ) أي من غير النصارى ( قال - عليه السلام - : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ! . ثم ذكر - عليه السلام - إخبار خواص عيسى - عليه السلام - بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال - عليه السلام - : ما تقول في يوحنا الديلمي ، قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح ، قال : أقسمت عليك هل نطق الإنجيل أنّ يوحنا قال : إنّ المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشّرني به إنّه يكون من بعدي فبشّرت به الحواريون فآمنوا به ، قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر نبوّة رجل وأهل بيته ووصيه وأهل بيته ولم يلخص من يكون ذلك ولم يسم لنا القوم فنعرفهم ، قال - عليه السلام - : فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته وأمته أتؤمن به ؟ قال : أمر سديد ، فقرأ عليه من السفر الثالث آيات فيها ذكر محمد وأهل بيته وأمته فانجر الكلام إلى أن قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل وإنّي لمقر به . ( ولا يخفى أنّ الاقرار بنبوّة عيسى - عليه السلام - وكتابه وما بشر به أمّته لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ) إذ يجوز للجاثليق أن يقول بأنّ مقتضى الاقرار بالنبوّة هو استصحابها والالتزام بالشريعة السابقة ودعوى البشارة لا تجدي بدون الدليل والبرهان ( إلّا إذا أريد المجموع من حيث المجموع بجعل الاقرار بعيسى - عليه السلام -