الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

210

شرح الرسائل

نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا معنى لاستصحابه بعد مجيئه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( كما يشهد به « اخبار » الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى - عليه السلام - إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فيكون كل ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم فدين عيسى - عليه السلام - المختص به عبارة عن مجموع أحكام مغياة اجمالا بمجيء نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين ) إلى زمن مجيء محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ( لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغياة اجمالا بالبشارة المذكورة فنحن منكرون له وإن أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغياة لا رفع حقيقة ومعنى النسخ انتهاء مدة الحكم المعلوم إجمالا . فإن قلت : لعلّ مناظرة الكتابي في تحقق الغاية المعلومة وإنّ الشخص الجائي هو المبشر به أم لا فيصح تمسكه بالاستصحاب ) حاصله : أنّ الكتابي أيضا يسلم أنّ النبي السابق أخبر بمجيء نبي بعده وإنّ شريعته مغياة بمجيئه إلّا أنّه لا يسلم مجيئه فيلزم المسلمين بالاستصحاب ( قلت : المسلّم ) أي المتيقن السابق ( هو الدين المغيى بمجيء هذا الشخص الخاص لا بمجيء موصوف كلّي حتى يتكلم في انطباقه على هذا الشخص ويتمسك بالاستصحاب . الخامس : ) هذا ثامن الأجوبة ومرجعه أيضا إلى أنّ الاستصحاب لا يكون دليلا إلزاميا على المسلمين بيانه ( أن يقال : إنّا معاشر المسلمين لمّا علمنا أنّ النبي السالف أخبر بمجيء نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنّ ذلك كان واجبا عليه ووجوب الاقرار به والايمان به يتوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته ) لأنّ ترك تبليغه ترك للواجب وهو معصية والنبي معصوم عنها ( صح لنا أن نقول : إنّ المسلّم نبوّة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوّة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهذا لا يستلزم أن نكون في الحقيقة مترددين في نبوّة موسى وعيسى - عليهما السلام - لعلمنا بتحقق المعلق عليه ، وإليه أشار بقوله لما علمنا