الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
205
شرح الرسائل
بالاستصحاب في عمل نفسه ( فهو مع مخالفته للمحكي عنه من قوله : فعليكم كذا وكذا فانّه ظاهر في أنّ غرضه الاسكات والالزام ) كما يأتي . وبالجملة : إن كان مراده القناعة به فهو ( فاسد جدا لأنّ العمل به « استصحاب » على تقدير تسليم جوازه ) والاغماض عمّا تقدم في الجواب الأوّل وسيأتي ذكره ثانيا ( غير جائز إلّا بعد الفحص والبحث ، وحينئذ ) أي حين البحث ( يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة ) التي هي من أركان الاعتقاديات ( كما يدلّ عليه النص الدال على تعذيب الكفّار ) فإنّ تعذيب العاجز عن العلم قبيح ، فتعذيبهم إنّما هو من جهة تقصيرهم في الفحص مع امكان تحصيل العلم ( والإجماع المدعى على عدم معذورية الجاهل خصوصا في هذه المسألة ) إذ ما من نبي إلّا وله علائم يقطع الناظر بصدقه ( خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في ) قرية ذي الكفل قرب النجف من ( بلاد الإسلام وكيف كان فلا يبقى مجال للتمسّك ) والاقتناع ( بالاستصحاب . وإن أراد به الاسكات والالزام ) نظير الزام العامة بالإمامة والولاية بذكر مطالب من رؤسائهم أو بالعكس ( ففيه : أنّ الاستصحاب ليس دليلا اسكاتيا لأنّه فرع الشك وهو أمر وجداني كالقطع لا يلتزم به أحد ) حاصله : أنّ الاستصحاب وإن كان معتبرا عند المسلمين إلّا أنّه فرع الشك ، والمسلم ليس بشاك في نسخ الشريعة السابقة ولا في نبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( وإن أراد بيان أنّ مدّعى ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال ) أي وإن لم يكن مقصود الكتابي الاستدلال بالاستصحاب لا اقتناعا ولا الزاما ، كما أنّه ليس ببرهان ولا فيه ارشاد ، بل كان مقصوده مجرد بيان أنّ قوله موافق للأصل فهو منكر وقول المسلم مخالف للأصل فهو مدع وعلى المدّعي الاثبات ( فهو غلط لأنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة ) حيث إنّها من أركان