الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
206
شرح الرسائل
الاعتقاديات ( أيضا يحتاج إلى الاستدلال عليه ) . قوله : ( الثاني ) لا يخفى أنّ هذا عين الجواب الذي أشار إليه في صدر المطلب بقوله : فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما يحكي من تمسك بعض أهل الكتاب باستصحاب شرعه ممّا لا وجه له إلّا أنّه - ره - لما اكتفى ثمة بالإشارة والاجمال أراد هاهنا التوضيح والتفصيل فقال الثاني ( إنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار فلا ينفع الكتابي لأنّ ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوّة ) لأنّ أخذه من شرعنا اعتراف بحقّيته ومعه كيف يستصحب الشريعة والنبوّة السابقة ( وثبوته في شرعهم غير معلوم . نعم لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسك به لصيرورته حكما إلهيا غير منسوخ يجب تعبّد الفريقين به وإن كان من باب الظن فقد عرفت في صدر المبحث أنّ حصول الظن ) الشخصي ( ببقاء الحكم الشرعي « نبوّة وشريعة » ممنوع جدا ) لشيوع نسخ الشرائع ( وعلى تقديره « حصول » فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوّة ممنوع ) لتوقفه على كفاية الظن المعتبر في الاعتقاديات وكون اعتبار الاستصحاب من باب حكم العقل بأنّ ما ثبت يدوم لا من باب الانسداد واختلال النظام كما مرّ فراجع . ( وارجاع الظن بها « نبوّة » إلى الظن بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العمل بالظن عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن من التوقف ) في الاعتقاد ( والاحتياط في العمل ) . حاصل التوهم : أنّ الظن بالنبوّة على تقدير حصوله وإن كان لا ينفع لاثبات نفس النبوّة ببيان مرّ مرارا إلّا أنّه ينفع لاثبات بقاء شرائع هذا النبي فيبنى عليها ، وحاصل الدفع : أنّ الظن بالنبي وإن كان ظنا بشرائعه إلّا أنّه لا دليل على اعتباره فيها أيضا إذ مع التمكن من تحصيل العلم بحقيتها يجب تحصيله ويحرم الاكتفاء بالظن ، ومع عدمه لا تجري مقدمات الانسداد فيها لامكان الاحتياط في العمل بالجمع بين أحكام الشريعتين إن لم يلزم الحرج إمّا لقلّة التكاليف في