الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

204

شرح الرسائل

حاجة إلى استصحاب النبوّة ( وأجاب بأنّ اطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم لا ينفعهم ) حاصله : أنّ استقراء المطلقات إنّما يفيد الظن بإرادة استمرار الأحكام بحيث يصح استصحابها عند احتمال الفورية أو التوقيت كما مرّ لا بحيث يصح استصحابها عند مجيء المبشر به لأنّ تلك الأحكام المطلقة قد قارنت بالبشارة بمجيء محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فهي صارت مؤقتة . ( وربما يورد عليه : أنّ الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة حتى تضره في التمسّك بالاستصحاب ولا ينفعه ) الاستصحاب ( ويمكن توجيه كلامه « قمي » بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الاطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضية نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة فلا ينفع الاطلاق بعد العلم بتبعية تلك الأحكام لمدة النبوّة فإنّها تصير أيضا حينئذ مهملة ) حاصله : أنّ القمي - ره - ليس يدّعي حال المناظرة مع الكتابي تحقق تقارن أحكامهم بالبشارة حتى يمنعه الكتابي ، بل غرضه أنّه لو فرضنا تقارن اطلاقات أحكامهم بالبشارة لم يحصل منها الظن بالاستمرار في زمن الشك في مجيء المبشر به ، كذلك لم يحصل منها الظن بالاستمرار مع كون قضية نبوّة موسى - عليه السلام - مهملة بمعنى ثبوت مطلق النبوّة لا النبوّة المطلقة لأنّ شريعة كل نبي تابعة لنبوّته ، فإذا كانت النبوّة مهملة كانت الشريعة أيضا مهملة . ( ثم إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه : الأوّل ) هذا خامس الأجوبة فلا تغفل ( أنّ ) الدليل إمّا اقتناعي وهو ما يتمسّك به المستدل في عمل نفسه وإن لم يقبله الخصم ، وإمّا الزامي وهو ما يلزم به الخصم بقبول المدّعي لكونه مسلما عنده وإن لم يقبله المستدل بنفسه ، وإمّا برهاني وهو إقامة الدليل المقبول عند الطرفين لاثبات المدّعي ، وإمّا ارشادي وهو ما يراد به تعليم طريق الاستدلال كاستشهاد الأئمة - عليهم السلام - بالآيات فنقول : ( المقصود من التمسّك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشك ) أي إن كان مقصود الكتابي القناعة