الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
203
شرح الرسائل
بين اللحوق بالغالب واللحوق بالنادر فيظن بلحوقه بالغالب كما إذا كان أكثر أهل السوق مسلمين والنادر منهم كافرا ، فشك في رجل أنّه من أيّ الفريقين فيظن بلحوقه بالمسلمين وقد يتردد بين اللحوق بالغالب وبين كونه عين النادر فلا يظن بلحوقه بالغالب كما فيما نحن فيه فانّ أغلب النبوات محدودة منسوخة وواحدة منها ناسخة للكل مستمرة إلى يوم القيامة فنبوّة موسى - عليه السلام - مثلا يحتمل كونها من النبوّات الغالبة المحدودة ، والنبوّة النادرة تجيء بعدها ويحتمل كونها عين النبوّة النادرة المستمرة فلا يظن بلحوقها بالغالب لعدم العلم بمجيء نبي بعده يكون هو النادر كما قال : ( فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردّد بين الحاقه بالغالب والحاقه بالنادر بل يشك في أنّه ) عين ( الفرد النادر أو النادر غيره ) يجيء بعده ( فيكون هذا ملحقا بالغالب ، والحاصل : أنّ هنا أفرادا غالبة وفردا نادرا وليس هنا ) ثالث ( مشكوك قابل اللحوق بأحدهما بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو ) عين ( الأخير النادر أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي ) . أقول : قد مرّ آنفا أنّ مراد القمي - ره - من غلبة تحديد النبوّات ليس هو أنّ أغلبها موقتة من الأوّل فيلحق بها النادر كاطلاق نبوّة موسى - عليه السلام - بالفرض ، بل مراده أنّ أدلة النبوّات وإن كانت مطلقات في الظاهر إلّا أنّا نعلم إجمالا بنسخ أكثرها فلا يبقى مجال لا لحاقها بسائر المطلقات ، وحينئذ فايراد المصنف - ره - أجنبي عن كلامه بالمرة . ( ثم أورد - قده - على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة ) حاصله : أنّ استقراء مطلقات الشرائع لا ينفع في حصول الظن بإرادة الاستمرار في قضية النبوّة لغلبة تحديد النبوّات إلّا أنّه ينفع في حصول الظن بإرادة الاستمرار في أحكام الشريعة السابقة المطلقة ، وحينئذ يجوز استصحابها من دون