الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
202
شرح الرسائل
ثم إنّه - قده - أورد على ما ذكره من اقتضاء التتبّع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الاطلاق بأنّ النبوّة أيضا ) بالفرض ( من تلك الأحكام ) المطلقة فيظن باستمرارها بواسطة غلبة إرادة الاستمرار من المطلقات ( ثم أجاب بأنّ غالب النبوّات محدودة والذي ثبت علينا استمراره نبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . إن قلت : صرح القمي - ره - في أوّل كلامه بانّه لو تمكن الكتابي من اثبات النبوّة المطلقة « أنت نبيي » صح الاستصحاب ، ومرّ أنّ نظره في ذلك إلى أنّ الغالب بحكم الاستقراء إرادة الاستمرار من المطلقات ، وصرح هنا بأنّ اطلاق النبوّة « أنت نبيي » ليس على حد سائر المطلقات حتى يصح الاستصحاب . قلت : كلامه الأوّل إنّما هو مع قطع النظر عن التفاوت بين مطلقات النبوّات وسائر المطلقات كما أنّ كلامه الأخير إنّما هو مع قطع النظر عن عدم ثبوت وجود مطلق هنا أصلا حتى يكون على حدّ سائر المطلقات أو لا يكون . ( ولا يخفى ما في هذا الجواب أمّا أوّلا فلأنّ نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها « أنت نبيي إلى مجيء نبي كذا » فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ) على ظهوره في الاستمرار ( ما لم يثبت نسخه ) أقول : إن كان مراد القمي - ره - من غلبة تحديد النبوّات هو أنّ أدلّتها من الأوّل مؤقتة فإطلاق نبوّة موسى - عليه السلام - بالفرض لا يفيد الظن بالاستمرار يتوجه إليه إيراد المصنف ، لكن الظاهر أنّ مراده هو أنّ أدلة النبوّات وإن فرضت مطلقات في الظاهر إلّا انّا حيث نعلم إجمالا بنسخ أكثرها فلا يبقى مجال لالحاقها بسائر المطلقات التي أريد منها الاستمرار بحكم الاستقرار وحينئذ لا يتوجه إليه ايراد المصنف . ( وأمّا ثانيا : فلأنّ غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية ) أي لا توجب الظن بلحوق الفرد المشكوك بالافراد الغالبة في التحديد ( للقطع بكون إحداها ) وهي الأخيرة ( مستمرة ) حاصله : أنّ المشكوك في باب الغلبة قد يكون أمرا ثالثا مردّدا