الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
201
شرح الرسائل
استعداد الاستمرار ليس هو خصوص الاستعداد الطبيعي حتى ينحصر مورده بالموضوعات الخارجية والأحكام الجزئية ، بل الأعم من الطبيعي واللساني الحاصل في الأحكام الكلية بالانحاء المتقدمة بمقتضى ظاهر الدليل . ( وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره من حصول الظن بإرادة الاستمرار من الإطلاق لو تم يكون دليلا اجتهاديا مغنيا عن التمسك بالاستصحاب ) حاصل الكلام : أنّ القمي - ره - لمّا منع عن استصحاب النبوّة لاعتباره احراز استعداد المستصحب أورد عليه المصنف - ره - بالنقض باستصحاب الأحكام فانّ الشك في أكثر موارده من الشك في الاستعداد ، كالشك في فورية الخيار وتوقيت جواز الرجوع في الهبة ، فردّه القمي بأنّ الاستقراء أوجب الظن القوي بإرادة الاستمرار من المطلقات بمعنى أنّها ليست فوري العمر أو مؤقت العمر ، بل لا ترتفع إلّا برافع ، فأورد عليه المصنف بأنّه إذا كانت المطلقات ظاهرة في الاستمرار فلا يحتاج إلى الاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهادي . ( فانّ التحقيق أنّ الشك ) في الحكم من جهة الشك في بقاء موضوعه كالخمر يجري فيه الاستصحاب الموضوعي ، وأمّا الشك ( في نفس الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر في نفسه أو بمعونة دليل خارجي ) كالاستقراء ( في الاستمرار ليس موردا للاستصحاب لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشك وهو ظن الاستمرار ) فانّه إذا قال مثلا : النكاح محلل إلى حصول الطلاق فشك في بقاء الحل عند الظهار يتمسك بإطلاق الكلام بلا حاجة إلى الاستصحاب ، وكذا إذا قال : للمشتري خيار إذا وجد في المبيع عيب وظننا بمعونة الاستقراء أنّه أريد منه الاستمرار فاحتمال الفورية ينفي بظهور الاطلاق بلا حاجة إلى الاستصحاب . ( نعم هو ) أي التمسّك بالاطلاق ( من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصص وهو ) من الأصول اللفظية و ( ليس استصحابا في حكم شرعي كما لا يخفى .