الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
200
شرح الرسائل
فإنّ غالب المطلقات لما كانت للاستمرار إلى حصول الرفع يكون ذلك قرينة على استمرار خيار العيب أيضا إلى حصول الرفع بالرضا والتصرف ، فاحتمال كونه فوريا يسمّى بالشك في الرفع . وبالجملة التعبير بالرفع إنّما هو بملاحظة لسان الدليل ( لكن الحكم الشرعي الكلّي في الحقيقة إنّما يرتفع بتمام استعداده حتى في النسخ ) الذي هو أجلى مصداق الرفع ( فضلا عن نحو الخيار المردّد بين كونه على الفور والتراخي والنسخ أيضا رفع صوري وحقيقته انتهاء استعداد الحكم ، فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلّا من جهة الشك في مقدار استعداده نظير الحيوان المجهول استعداده ) . حاصله : أنّ ما ذكره القمي - ره - من أنّ الاستصحاب مشروط بالعلم باستعداد المستصحب للبقاء حتى يكون الشك من جهة الرفع لا من جهة تمامية استعداده إنّما يتم في الموضوعات الخارجية كالعلم باستعداد الغنم للبقاء إلى عشر سنين والإنسان إلى مائة سنة مثلا ، فالشك في البقاء في ظرف هذه المدة شك في الرفع بحرق أو غرق أو سقوط أو مرض لا في انتهاء الاستعداد ، وكذا يتم في الأحكام الشرعية الجزئية كالشك في بقاء حرمة هذا المائع للشك في بقاء خمريته ، فانّه شك في الرفع بانتفاء الموضوع لا في انتهاء استعداد الحرمة للبقاء مع بقاء الموضوع . ولا يتم في الأحكام الشرعية الكلية ، لأنّه يرتفع أبدا بتمام استعداده ، فالطهارة مثلا إنّما تستعد للبقاء إلى حصول الحدث لا إلى الحدث يرفعها مع استعدادها للاستمرار ، وكذا النسخ فانّه في الحقيقة ليس رفعا للحكم مع استعداده للاستمرار ، بل الحكم ينقرض عنده ، وحينئذ فكلّما شك في بقاء الحكم كالشك في بقاء الطهارة بعد المذي ، أو في بقاء نجاسة الماء بعد زوال التغير ، أو في بقاء الخيار بعد مضي أوّل زمن العلم بالعيب ، أو في بقاء الحكم بعد احتمال النسخ فهو في الحقيقة شك في الاستعداد ، وفيه : أنّ مراد القمي - ره - من