الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
199
شرح الرسائل
والاستقراء أنّ المراد منها الاستمرار ، حتى يثبت الرافع الشرعي كرفع الطهارة بالبول ، أو العقلي كرفعها بالموت ، فاستقراء هذه الموارد وتتبعها يوجب الظن القوي بإرادة الاستمرار في سائر المطلقات التي لم تثبت من الخارج استمرارها ولا توقيتها ولا فوريتها كخيار العيب فيصح الاستصحاب لاحراز الاستعداد ( انتهى . ولا يخفى ما فيه أمّا أوّلا : فلأنّ مورد النقض لا يختص بما شك في رفع الحكم الشرعي الكلي ) كاحتمال رفع الخيار بمضي أوّل زمن العلم بالعيب ورفع جواز الرجوع في الهبة بالتصرف ( بل قد يكون الشك لتبدّل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم كتغير الماء للنجاسة ) حاصله : أنّ ما ذكرت من أنّ الاستقراء أوجب الاطمئنان باستمرار المطلقات إلى حصول الرافع إنّما يتم في المطلق الذي يشك في بقائه لاحتمال كونه آنيا كالخيار أو مؤقتا كجواز الرجوع في الهبة فانّه يحكم باستمراره ولا يتم فيما يشك في بقائه لحصول تغيّر في الموضوع كزوال تغيّر الماء النجس وموت المجتهد ، فانّ الشك فيه ليس من جهة احتمال كون الحكم آنيا أو مؤقتا حتى يحكم باستمراره بالاستقراء ، ولعلّ القمي - ره - في مثل ذلك يلتزم بعدم جريان الاستصحاب ، وكذا فيما إذا احتمل فورية الحكم أو توقيته ولم يكن هناك كلام مطلق . ( وأمّا ثانيا : فلأنّ الشك في رفع الحكم الشرعي إنّما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار بنفسه ) كأن يقول : بالفرض النكاح يوجب الحلّية المستمرة ترفعها الطلاق ، فالشك في وقوع الطلاق بمثل أنت خلية يسمى بالشك في الرفع لظهور الدليل في الاستمرار إلى حصول الرفع ( أو بمعونة القرائن مثل ) ما إذا قال : الوضوء يحدث الطهارة ، فقام الإجماع على أنّها إذا حصلت استمرت حتى ترتفع بالحدث فالشك في بطلانها بالمذي يسمّى بالشك في الرفع ومثل ( الاستقراء الذي ذكره في المطلقات ) مثل أن يقول : إذا وجد المشتري في المبيع عيبا يجوز له الفسخ ،