الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
197
شرح الرسائل
ويمكن أن يقال : بأنّ أصالة الاطلاق إنّما تجري فيما إذا كان هناك كلام مطلق كأعتق رقبة ، وشك في وجود قيد له لم يصل إلينا دون ما إذا علم إجمالا ، مثلا نبوّة موسى - عليه السلام - مرددة بين المؤبدة والموقتة والمطلقة ، لأنّ أصالة عدم حدوث المقيد معارض بأصالة عدم حدوث المطلق ولذا قال القمي : بأنّ الاطلاق في معنى التقييد يحتاج إلى الاثبات ، وتوهم أنّ في مسألة النبوّة قدر متيقن وهو قوله تعالى : أنت نبيي ، وزائد مشكوك وهو تعقب القيد والأصل عدمه ، مدفوع بأنّ بعث النبي لا يحتاج إلى ذكر كلام أصلا مضافا إلى أنّ له تعالى أن يقول : أنت إلى زمن محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نبيي ، وأنّ أصالة عدم تعقّب القيد أصل مثبت غير لفظي وهو غير معتبر عنده وإن كان معتبرا عند القمي - ره - ( نعم المخالف للأصل الاطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام ) فانّ للاطلاق معنيين : أحدهما : مجرد عدم ذكر القيد وهو مطابق للأصل . ثانيهما : الشيوع والعموم والدوام وهو محتاج إلى الاثبات ، ومراد القمي من النبوّة المطلقة هو الأوّل قبالا للمؤقتة والمؤبدة . ( والحاصل : أنّ هنا في الواقع ونفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد ونبوّة مغياة إلى وقت خاص ولا ثالث لهما في الواقع ) لأنّ النبوّة المطلقة مربوطة بمقام التعبير دون الواقع ( فالنبوّة المطلقة بمعنى غير المقيدة ومطلق النبوّة سيان في التردد بين الاستمرار والتوقيت فلا وجه لاجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر ) لا يخفى أنّ هذا جواب آخر ضمني ، حاصله : أنّ النبوّة في الواقع إمّا مؤقّتة وإمّا مؤبدة . نعم في مقام التعبير تكون مؤقتة ومؤبدة ومطلقة مردّدة بينهما ، وحينئذ فالنبوّة المطلقة ومطلق النبوّة في قوة واحدة إذ كما أنّه لو علمنا بالنبوّة المطلقة بمعنى أنّه تعالى قال : أنت نبيي ، نتردد بين الموقتة والمؤبدة كذلك إذا علمنا بمطلق النبوّة نتردد بينهما بحسب الواقع ، وأنت أيّها القمي تجوّز الاستصحاب في الفرض الأوّل فلم لا تجوزه في الفرض الثاني ؟ ( إلّا أن يريد بقرينة ما ذكره بعد ذلك من أنّ المراد من مطلقات كل شريعة