الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

196

شرح الرسائل

النبوّة ، إلى زمن محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وما هو مقطوع البقاء ، أعني : النبوّة ، المؤبدة وما هو مستعد للبقاء بحسب الاستقراء ، أعني : النبوّة المطلقة ، وحينئذ فاستعداده للبقاء غير محرز ومعه لا يجري الاستصحاب ، نعم لو تمكن الكتابي من إثبات أنّه تعالى قال : أنت نبيي أبدا ، أو أنت نبيي يعرف الاستعداد فيصح الاستصحاب ، وأنّى له باثباتهما ، بل الثابت هو كلّي النبوّة ( انتهى موضع الحاجة . وفيه أوّلا : ما تقدّم من عدم توقف جريان الاستصحاب على احراز استعداد المستصحب ) وإلّا لاختص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع ، والحال أنّ المشهور ومنهم القمي - ره - عمّموا اعتباره بموارد الشك في المقتضي أيضا وفيه منع الملازمة ، بل للقمي - ره - تجويز الاستصحاب في بعض أقسام الشك في المقتضي وهو ما إذا أحرز مقدار الاستعداد وشك في انقراضه كوجوب صوم رمضان وحرمة تزويج المرأة في العدة ، وما إذا كان هناك كلام مطلق وشك في فورية الحكم كالخيار أو شك في توقيته ، كما لو شك في أنّ جواز الهبة مؤقت بزمن قبل التصرف ، أو يجوز الرجوع فيها بعد التصرف أيضا لما سيذكره من أنّ الاستقراء يحكم بعدم كون المطلقات آنية ولا محدودة . نعم عليه أن يلتزم بعدم جواز الاستصحاب في بعض أقسام الشك في المقتضي وهو ما إذا كان منشأ الشك حصول تغير في الموضوع كموت المجتهد وزوال تغير الماء ، وما إذا احتمل فورية الحكم أو توقيته ولم يكن هناك كلام مطلق . ( وثانيا : أنّ ما ذكره من أنّ الاطلاق غير ثابت لأنّه في معنى القيد غير صحيح ، لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل ) حاصله : أنّ القمي - ره - صحح الاستصحاب في صورتي قوله تعالى : أنت نبيي مؤبدا ، وأنت نبيي ، ثم قال : وهما يحتاجان إلى الاثبات ، والكتابي عاجز عنه ، فأورد عليه المصنف - ره - بأنّ الفرض الأوّل محتاج إلى الاثبات دون الثاني فانّه مقتضي أصالة الاطلاق والأمر المطابق للأصل لا يحتاج إلى الاثبات .