الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
195
شرح الرسائل
الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدة استعداد أقلّهما استعدادا ) وبالجملة ذكر القمي - ره - عند التكلّم في مسألة استصحاب الكلّي أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب حتى يجري على منواله ، فلا يجوز استصحاب الحيوان المردد الخ ، وعند التكلم في مسألة استصحاب الاعتقاديات بنى على ما تقدم ومنع عن استصحاب النبوّة ( قال : إنّ موضوع الاستصحاب لا بد أن يكون متعيّنا حتى يجري على منواله « موضوع » ولم يتعين هنا إلّا النبوّة في الجملة وهي كلّي من حيث إنّها قابلة للنبوّة إلى آخر الأبد بأن يقول : اللّه - جل ذكره - لموسى - عليه السلام - : أنت نبيي وصاحب ديني إلى آخر الأبد ولأن يكون إلى زمن محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ولأن يكون غير مغيّا بغاية بأن يقول : أنت نبي بدون أحد القيدين . فعلى الخصم أن يثبت إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ) فانّ المستصحب حينئذ يعرف استعداده للبقاء فيصح الاستصحاب ( أو الاطلاق ) فانّه حينئذ أيضا يعرف استعداده للبقاء ، لأنّ مطلقات كل شريعة يراد منها الاستمرار بحكم الاستقراء كما يأتي ( ولا سبيل إلى الأوّل مع أنّه يخرج عن الاستصحاب ) إذ مع التصريح بالامتداد إلى الأبد لا يحتاج إلى الاستصحاب ( ولا إلى الثاني لأنّ الاطلاق في معنى التقييد لا بد من اثباته ) أي كما أنّ النبوّة المؤبدة تحتاج إلى الاثبات ، فكذا النبوّة المطلقة ، ولا طريق إلى اثبات شيء منهما حتى يصح الاستصحاب . ( ومن المعلوم أنّ ) المتيقن السابق ، أعني : ( مطلق النبوّة ) المرددة بين الأقسام الثلاثة ( غير النبوّة المطلقة ) بأن يقول اللّه تعالى : أنت نبيي ( والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأوّل إذ الكلّي ) المردد بين ما هو مستعد للبقاء وبين غيره ( لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقل أفراده ) والحاصل : أنّ المتيقن السابق ، أعني : النبوّة ، أمر مجمل وكلّي مردّد بين ما هو مقطوع الزوال ، أعني :