الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
194
شرح الرسائل
أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوته ، فعلى المسلمين ) اثبات ( نسخها ) فلا معنى لجعله كلّيا منقسما إلى قسمين : قسم أقرّ بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فنحن مؤمن به وقسم لم يقر بها فنحن كافر به ( وأمّا ما ذكره الإمام - عليه السلام - فلعلّه أراد به غير ظاهره بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق ) والحاصل : أنّ الخدشة إنّما هي متوجهة إلى ظاهر كلام الإمام - عليه السلام - والفاضل - ره - قد أخذ منه ، فاعترض عليه الكتابي بما ذكر ، وعدم اعتراض الجاثليق على الإمام - عليه السلام - إمّا من جهة غفلته عنها فخوطب بقدر عقله ، وإمّا من جهة أنّ الإمام - عليه السلام - أراد خلاف الظاهر وفهمه الجاثليق بقرينة بينهما فقبله ( وسيأتي ما يمكن أن يؤول به ) وهو إرادة الاقرار بنبوّة موسى وعيسى على تقدير الاخبار بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لا على تقدير عدمه . ثالثها : ما أشار إليه بقوله : ( ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ) وهو الفاضل النراقي في المناهج ( من أنّ استصحاب النبوّة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوّة ) فانّ نبوّة موسى - عليه السلام - مثلا لم تكن موجودة في زمان ، ثم وجد في زمان ، ثم شكّ في زمان ، فهنا شك ويقينان ، فاستصحاب نبوته الثابتة في زمان معارض باستصحاب عدمها الثابت أوّلا ( بناء على أصل فاسد تقدم حكايته عنه وهو أنّ الحكم الشرعي الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقن ) كنبوّة موسى - عليه السلام - من زمن دعوى النبوّة إلى زمن ظهور مدع آخر ( وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه ) ولأجل هذا التوهم خص صحة الاستصحاب بالموضوعات الخارجية كالحياة والرطوبة ( وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه ) فانّ العبرة إنّما هي باليقين المتصل بالشك . رابعها : ما أشار إليه بقوله : ( ومنها : ما ذكره في القوانين بانيا له على ما تقدم منه في الأمر الأوّل ) عند التعرض للقسم الثاني من استصحاب الكلّي ( من أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب فلا يجوز استصحاب حياة