الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

193

شرح الرسائل

في دعوى الشريعة الناسخة ) بأن يقال : ليس غرض الكتابي الاستدلال بالاستصحاب على حقيّة شريعته بل مجرد بيان أنّ قوله مطابق للأصل فهو منكر ، والمسلم مدع وعلى المدّعي الاثبات ، وإنّما صنع هكذا ( إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ) وسيأتي أنّ المنكر أيضا في مثل المسألة محتاج إلى الاستدلال مضافا إلى أنّ موافقة القول للأصل الفاسد لا تجدي في كونه منكرا . ( وإمّا لابطال دعوى المدّعي بناء على أنّ مدّعي الدين الجديد كمدّعي النبوّة يحتاج إلى برهان قاطع فعدم الدليل القاطع للعذر ) أي عذر الكتابي ( على الدين الجديد كالنبي الجديد دليل قطعي على عدمه بحكم العادة بل العقل ) إذ من الرحمة الواجبة في الحكمة الإلهية فتح باب العلم في أمثال هذه المسائل فعدم البرهان القاطع دليل على العدم ، وفيه : أنّ بين دعوى النبوّة ودعوى الغير للدين الجديد فرقا واضحا فانّ مدّعي النبوّة لو عجز عن اثبات مدعاه بمعجز وغيره يقطع بكذبه بمقتضى قاعدة اللطف بخلاف المسلم المدّعي للدين الجديد مثلا فإنّ عجزه من الاثبات لا يدل على الفساد كما لا يخفى . وبالجملة ( فغرض الكتابي اثبات حقية دينة بأسهل الوجهين ) فانّ اثباتها بإقامة البرهان صعب عليه فاثبتها بابطال دعوى المدّعي لعدم الدليل القاطع للعذر بالفرض . ( ثمّ إنّه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة ) المذكور في الكتاب ثمانية عمدتها ما عرفت وسيأتي تفصيله . ثانيها : ما أشار إليه بقوله ( منها : ما حكي عن بعض الفضلاء المناظرين له « كتابي » وهو إنّا نؤمن ونعترف بنبوّة كل موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم وكافر بنبوّة كل من لم يقرّ بذلك ) فالمتيقن السابق نبوّة نبي أقرّ بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فبظهوره ترتفع بحسب اقراره فلا معنى للاستصحاب ( وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا - عليه السلام - في جواب الجاثليق ) وهو العالم من أهل الكتاب ( وهذا الجواب ) المأخوذ من كلام الإمام - عليه السلام - ( بظاهره مخدوش بما عن الكتابي من أنّ موسى بن عمران