الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

18

شرح الرسائل

اليقين المسماة بالشك الساري لسراية الشك إلى المتيقّن ( وأنّ توهّم بعضهم جريان عموم لا تنقض فيه كما سننبّه عليه ) وننبّه بأنّ الأخبار لا يمكن أن يشملهما للزوم الاستعمال في الأكثر بلا جامع . ( والثاني : الشك في وجوده في زمان لا حق عليه « زمان » فلو شك في زمان سابق عليه « زمان » ) كما إذا ثبت عدالة زيد يوم الجمعة وشك في عدالته يوم الخميس ( فلا استصحاب وقد يطلق عليه الاستصحاب القهقرى مجازا ) لأنّه أيضا جر المتيقّن إلى زمن الشك ولكن لا يشمله الأخبار ولا وجه لحجيته إن لم يرجع إلى المصطلح كأصالة عدم النقل عند الشك في المعنى اللغوي مع العلم بالمعنى العرفي . وبالجملة إن كان المتيقّن غير المشكوك وكان المشكوك متأخّرا فهو مورد الاستصحاب المصطلح أو متقدما فهو مورد الاستصحاب القهقري وإن كان المتيقّن عين المشكوك فهو مورد قاعدة اليقين . ( ثم المعتبر هو الشك الفعلي الموجود حال الالتفات إليه « شيء » أمّا لو لم يلتفت فلا استصحاب وإن فرض شك فيه على فرض الالتفات ) حاصله : أنّ اليقين والشك قد يكونان فعليين كما إذا التفت إلى حاله وشك في أنّه تطهّر بعد الحدث أم لا ، وقد يكونان تقديريين كما إذا غفل عن حاله بعد الحدث ولكنّه بحيث لو التفت لكان شاكا فيه ، والاستصحاب يجري في الفرض الأوّل فقط لأنّ حرمة النقض في الأخبار موضوعه الشك في بقاء ما كان فما دام لم يكن الموضوع فعليا لا يكون حرمة النقض فعليا ، وأيضا ما دام لم يشك في بقاء الحدث لا معنى لجعل الحكم الظاهري ، أعني : وجوب الطهارة على الشاك في رفع الحدث وأشار إلى ثمرة المطلب بقوله : ( فالمتيقن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق ) قبل الصلاة ( فشك جرى الاستصحاب في حقه ) أي يحكم عليه ظاهرا بوجوب التطهّر ( فلو غفل عن ذلك ) أي عن كون وظيفته التطهّر لأجل الاستصحاب ( وصلّى ، بطلت صلاته لسبق الأمر بالطهارة ولا يجري في حقه حكم الشك في الصحة بعد