الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

162

شرح الرسائل

به وهو يستلزم الظن بالنجاسة شرعا كذلك أصالة الطهارة تفيد الظن بها وهو مستلزم الظن بالتذكية فيتعارضان فلا ينفع أصالة عدم التذكية لاثبات النجاسة الشرعية ، والحال أنّه لا نزاع في اثبات الآثار الشرعية . ( ومن هنا يعلم أنّه لو قلنا : باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم يكن مناص عن الالتزام بالأصول المثبتة لعدم انفكاك الظن بالملزوم ) كعدم التذكية وعدم الحائل ( عن الظن باللازم شرعيا كان ) كالنجاسة ( أو غيره ) كالقتل توضيحه : أنّه بناء على الاخبار لا يكون الأصل المثبت حجة لأنّ الذي يعقل من الشارع ويفهم من الأخبار هو جعل المثل إن كان المتيقن السابق من الأحكام وجعل اللازم الشرعي إن كان من الموضوعات لا غير اللازم أعني الملزوم والملازم والمقارن ولا اللازم الغير الشرعي ولا الشرعي مع الواسطة ، وأمّا بناء على الظن فالمثبت أيضا حجة لأنّ معنى حجية الظن الاستصحابي عند العقلاء هو أنّهم يعملون بالظن الحاصل من الحالة السابقة ، ومعنى العمل بالظن هو الأخذ به إلى أين يذهب شعاعه ، وبديهي أنّ الظن بالملزوم يوجب الظن باللازم ( إلّا أن يقال : إنّ الظن الحاصل من الحالة السابقة حجة في لوازمه الشرعية دون غيرها . لكنّه ) فاسد لأنّ دليل حجية الظن الاستصحابي أعني بناء العقلاء لم يفرق بين الآثار . وبالجملة حجية الظن بالنسبة إلى بعض الآثار دون بعض إنّما يتم بوجوه ثلاثة كلّها منتفية بالفرض كما قال : ( إنّما يتم إذا كان دليل اعتبار الظن مقتصرا فيه على ترتيب بعض اللوازم دون بعض كما إذا دل الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشك في هلال رمضان بشهادة عدل ) واحد ( فلا يلزم منه جواز الافطار بعد مضي ثلاثين من ذلك اليوم ) توضيحه : أنّ شهادة عدل واحد بدخول رمضان يوجب الظن به وهو يوجب الظن بوجوب الصوم وخروج رمضان وجواز الافطار بعد الثلاثين ، إلّا أنّ المفروض أنّ الشارع اقتصر على ترتيب بعض اللوازم فلا دليل على ترتيب سائر اللوازم ( أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرد الظن أمّا