الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
150
شرح الرسائل
لا يسقط بدونه ( وهو المطلوب ) للمستدل إلّا أنّه خلاف ظاهر الآية . ( هذا كلّه مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ بناء على تفسيرها الْقَيِّمَةِ بالثابتة التي لا تنسخ ) حاصل الجواب الرابع : أنّه على فرض دلالة الآية على ثبوت الحكمين في الشريعة السابقة فاثباتهما في شرعنا لا يحتاج إلى الاستصحاب بل نفس الآية تكفي للاثبات إن كانت القيّمة بمعنى الثابتة لا المستقيمة . ( ومنها : قوله تعالى حكاية عن مؤذن يوسف - عليه السلام - ) بعد ما أمر - عليه السلام - باخفاء الصاع في رحل أخيه ابن يامين حيلة لابقائه عنده ، والصاع آلة الكيل أو جام شرب الماء ( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ « صاع » مقدار حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ « ضامن » فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة ) فانّ حمل البعير مجهول جنسا وقدرا ( وعلى جواز ضمان ما لم يجب ) لعدم استحقاق مال الجعالة قبل العمل فقد ضمن المؤذن بمال لم يجب أي لم يستقر في الذمة ( وفيه : أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم ) بحسب عرفهم وكان معلوم الجنس بالقرائن ( مع احتمال كون « قول المؤذن » مجرد وعد لا جعالة ) إذ كما أنّ مجرد طلب فعل من شخص معيّن بلا تعيين أجرة لا يكون إجارة اصطلاحية إلّا أنّ العامل يستحق أجرة المثل ، كذلك طلب فعل من شخص مبهم من دون تعيين مال الجعالة لا يكون جعالة اصطلاحية إلّا أنّ العامل يستحق الأجرة . ( مع أنّه لا يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن لأنّه غير حجة ولم يثبت اذن ) قبلي من ( يوسف - على نبيّنا وآله وعليه السلام - في ذلك ولا تقريره ) بعده ( ومنه يظهر عدم ثبوت شرعية الضمان المذكور خصوصا مع كون كل من الجعالة والضمان صوريا قصد بهما تلبيس الأمر على اخوة يوسف ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض « تلبيس » مع ) أنّه لم يثبت إرادة المؤذن كون الحمل من مال يوسف ليكون ضمان المؤذن له ضمانا اصطلاحيا وضمانا لما لم يجب ، بل هنا احتمال آخر وهو