الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
151
شرح الرسائل
( احتمال إرادة أنّ الحمل من ماله « مؤذن » و ) قوله : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ تأكيد له ومعناه ( أنّه ملتزم به فإنّ الزعيم هو الكفيل والضامن وهما لغة مطلق الالتزام ) سواء كان عن نفسه أو عن غيره ( ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير فتكون الفقرة الثانية تأكيد الظاهر الأوّلي ودفعا لتوهم كونه « حمل » من الملك فيصعب تحصيله . ومنها : قوله تعالى حكاية عن يحيى - عليه السلام - : وكان سَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فإنّ ظاهره يدل على مدح يحيى - عليه السلام - بكونه حصورا ممتنعا ، من مباشرة النسوان ) بعقد أو شراء فكان التعفف أولى من التزويج في الشريعة السابقة ( فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفف على التزويج ، وفيه أنّ الآية لا تدل إلّا على حسن هذه الصفة لما فيها من المصالح والتخلص عمّا يترتب عليه ) من التكاليف ( ولا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الأخروية ) وقد قيل : من أنكح قد أحرز نصف دينه إلخ . وبالجملة ليس التعفف ولا التزويج علة تامة للحسن بل حسنهما إنّما هو بالوجوه والاعتبارات فيتفاوت باختلاف الأشخاص والأحوال ( فانّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجدا لا يدل ) على ( رجحان هاتين الصفتين على الافطار في النهار وترك التهجد في الليل للاشتغال بما هو أهم منهما . ومنها : قوله تعالى ) في قصة أيوب - عليه السلام - حيث حلف على زوجته بضرب المائة ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ . . . الآية إنّما دل على جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة ) أي يجوز لمن حلف على ضرب المقصر مائة ضربة أن يعمل بحلفه بطريق أسهل أي ( بالضرب بالضغث ، وفيه ما لا يخفى ) فإنّ مقتضى القاعدة في الحلف بضرب المائة ملاحظة العدد في الضرب فلعلّ هذا من خواص أيوب - عليه السلام - ترحما على امرأته فجعل الضرب الضغث بدلا عمّا يحصل به بر اليقين كما ثبت مثله في حدود المرضى ونحوها .