الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
13
شرح الرسائل
الحكم الشرعي كتنجّس الماء المتنجّس سابقا فهو نظير خبر العادل فإنّ دليل اعتباره آية النبأ ومفاده حرمة العصير مثلا ، فكما أنّ البحث عن اعتبار خبر العادل مسألة أصولية كذلك البحث عن اعتبار الاستصحاب ( قال : إنّ استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء ) كاستصحاب حرمة العنب بالغليان بعد صيرورته زبيبا المخالف لأصالة الحل ( دليل شرعي رافع لحكم الأصل . و ) بعبارة أخرى ( مخصص لعمومات الحل - إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله : - وليس عموم قولهم : لا تنقض اليقين بالشك ، بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته إلّا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة . انتهى . أقول : معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاص كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر ليس إلّا الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا ، وهل هذا إلّا نفس الحكم الشرعي ، وهل الدليل عليه إلّا قولهم - عليهم السلام - : لا تنقض اليقين بالشك ) حاصله : أنّ الموجود في موارد اجراء الاستصحاب أمران : أحدهما : الحكم الشرعي كنجاسة الماء النجس سابقا ، والآخر الدليل وهو أخبار لا تنقض ، وفي موارد العمل بالخبر ثلاثة أمور : حرمة العصير مثلا ، ودليله خبر زرارة مثلا ودليل الدليل آية النبأ ، فالاستصحاب ليس أمرا آخر غير الحكم الشرعي المستفاد من السنّة حتى يكون البحث فيه مسألة أصولية بخلاف الخبر . ( وبالجملة فلا فرق بين الاستصحاب وسائر القواعد المستفادة من العمومات ) في أنّها قواعد فقهية إلّا أنّ في قاعدة الاستصحاب خصوصية توجب عدّها من المسائل الأصولية أيضا ( هذا كلّه في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية المثبت للحكم الظاهري الكلي ) كنجاسة الماء الزائل تغيّره بنفسه ، وطهارة من خرج عنه المذي ( وأمّا الجاري في الشبهة الموضوعية كعدالة زيد ونجاسة ثوبه وفسق عمرو وطهارة بدنه ، فلا إشكال في كونه حكما فرعيا ) . لأن المسألة الأصولية كما مرّت الإشارة هي التي تقع نتيجتها في طريق