الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
14
شرح الرسائل
استنباط الحكم الكلي مثلا ، نتيجة المسألة الأصولية حجية خبر الثقة فيقول الفقيه في مقام الاستنباط نجاسة العصير دل عليها خبر الثقة وهو حجة ، أي مؤدّاه حكم اللّه ، فنجاسة العصير حكم اللّه ، وعلى هذا تكون مسألة الاستصحاب بالنسبة إلى موارد الشبهة الحكمية مسألة أصولية ، وبالنسبة إلى موارد الشبهة الموضوعية مسألة فقهية . أمّا الأوّل فلأنّ نتيجة المسألة وهي حجية الاستصحاب في الشبهة الحكمية يقع في طريق الاستنباط فيقول الفقيه مثلا الماء الزائل تغيّره بنفسه كان نجسا فهو باق بحكم الاستصحاب فالماء المذكور نجس ، وأمّا الثاني فلأنّ نتيجة المسألة وهي حجية الاستصحاب في الشبهات الموضوعية ، تكون مسألة فقهية يشترك فيها المجتهد والمقلّد وستعرف سرّه ( سواء كان التكلّم فيه من باب الظن أم كان من باب كونها قاعدة تعبّدية مستفادة من الأخبار . لأنّ التكلّم فيه على الأوّل ) أي بناء على كونه من الأمارات الظنية ( نظير التكلّم في اعتبار سائر الأمارات كيد المسلمين وسوقهم والبيّنة والغلبة ونحوها ) من الأمارات الجارية ( في الشبهات الخارجية ، وعلى الثاني ) أي بناء على كونه من الأصول التعبّدية ( من باب أصالة الطهارة وعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ ونحو ذلك ) والسر في ذلك أنّ الأمور التي يتمسّك بها في الأحكام دليلا كان أو أصلا يتوقّف التمسّك بها على مقدمات لا تحصل إلّا للمجتهد كما مرّ ، فهي تقع في طريق الاستنباط المختص للمجتهد فيبحث عنها في الأصول ، وأمّا الأمور التي يتمسّك بها في الموضوعات أمارة كان أو أصلا فلا يتوقّف التمسّك بها على الفحص وغيره ، فيمكن اجرائها لكل مكلّف فهي لا تقع في طريق الاستنباط ، ومن هنا تراهم أنّهم لا يلقون أدلّة الأحكام على المقلّد بل يذكرون فتواهم بأنّ الماء إذا زال تغيّره بنفسه تبقى نجاسته بخلاف أدلّة الموضوعات فيلقونها إلى المقلّد ويقولون مثلا بأنّه لو قامت البيّنة على نجاسة الماء يؤخذ بها ولو كان ماء نجسا فشك فيه يستصحب .