الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

101

شرح الرسائل

شرعي ولو كان أصلا ) كاستصحاب عدم التذكية ( وقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) فإنّه صريح في أنّ موضوع الحرمة هو ما لم يذك ( وقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) وجه الدلالة كما تقدم في الآية الأولى ( وقوله - عليه السلام - في ذيل موثقة ابن بكير : إذا كان ذكيا ذكاة الذابح ) بتقريب ما تقدم ( وبعض الأخبار المعللة لحرمة الصيد الذي أرسل كلاب ولم يعلم أنّه مات بأخذ المعلّم ) أي عللت حرمته ( بالشك في استناد موته إلى ) الكلب ( المعلّم ) فيعلم منه أنّ مجرد انتفاء التذكية يوجب الحرمة ( إلى غير ذلك ممّا اشترط فيه العلم باستناد القتل إلى الرمي والنهي عن الأكل مع الشك ) فكل ذلك يدلّ على أنّ موضوع الحرمة أمر عدمي هو عدم التذكية وهو يثبت بالأصل عند الشك . ( ولا ينافي ذلك ) أي كون موضوع الحرمة عدم التذكية ( ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتبا على موضوع الميتة بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة لأنّ الميتة ) ليست أمرا وجوديا ، أعني : حتف الأنف ، بل هي ( عبارة عن كل ما لم يذك لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي فما عدا المذكى ميتة ) بمعنى أنّ الشارع جعل التذكية سببا للحل تعبّدا فبمجرد عدمها يحصل الحرمة ( والحاصل : أنّ التذكية سبب للحل والطهارة فيما زهق الحياة ، فكل ما شك فيه ) أي شك في أنّ هذا مذكّى أم لا ( أو في مدخلية شيء فيه ) كما إذا شك في أنّ للقبلة مدخلية فيها أم لا ( فأصالة عدم تحقق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحل والطهارة ) لأنّ موضوعها مشكوك الحل والطهارة ، واستصحاب عدم التذكية يعيّن الحرمة والنجاسة . ( ثم إنّ الموضوع للحل والطهارة ومقابليهما ) من الحرمة والنجاسة ( هو اللحم أو المأكول فمجرد تحقق عدم التذكية في اللحم يكفي في الحرمة والنجاسة ) حاصل التوهم : أنّ المستصحب هو عدم التذكية وموضوع الحرمة والنجاسة اللحم الغير المذكى أو المأكول الغير المذكى وهو من اللوازم العقلية للمستصحب أي يلزم من استصحاب عدم التذكية كون هذا اللحم غير المذكى