الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
10
شرح الرسائل
الفصول جعل موضوع الأصول ذوات الأدلّة ، أي مع قطع النظر عن وصف دليليتها ثم جعل البحث عن دليليّتها من العوارض كالبحث عن التعارض وغيره فجعل مثلا ذات الاستصحاب موضوعا للأصول وجعل البحث عن دليليّته بحثا عن عوارض الموضوع كالتعارض فيدخل في المسائل ، والقمي جعله موضوعا بوصف دليليته ، فالبحث عنه يدخل في المبادئ ( ولعلّه موافق لتعريف الأصول بأنّه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الفرعية عن أدلتها ) فإنّ ظاهره أنّ وظيفة علم الأصول تعليم القواعد التي بمعونتها يستنبط الأحكام عن أدلّتها . وبعبارة أخرى : تعليم الحجة فالبحث عن الحجية يعد من المسائل . هذا كلّه على القول بكون الاستصحاب من الأدلّة الظنية والأحكام العقلية ( أمّا على القول بكونه من الأصول العملية ) المقررة للشاك تعبّدا ( ففي كونه من المسائل الأصولية غموض ) بل هو بالقواعد الفقهية أشبه ( لأنّ الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنّة ) وهي حرمة نقض اليقين بالشك ( وليس التكلّم فيه تكلّما في أحوال السنّة ) من التعارض والتخصيص وغيرهما ( بل هو ) تكلّم في مفاد السنّة ( نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنّة ، والمسألة الأصولية هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم - عليهم السّلام - : لا تنقض اليقين بالشك وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر ) كحجية خبر الثقة ( وعن أحوال الألفاظ الواقعة فيه ) كحجية ظواهر الألفاظ فإنّه إذا ثبت في الأصول حجية خبر الثقة وظواهر الألفاظ فبمعونتها يستفاد من قوله - عليه السّلام - : لا تنقض إلخ ، وجوب ابقاء ما كان . ( فهذه القاعدة كقاعدة البراءة والاشتغال نظير قاعدة نفي الضرر والحرج من القواعد الفرعية المتعلّقة بعمل المكلّف ) . اعلم انّ المسألة الفقهية تكون محمولها عارضا لفعل المكلّف وهي إمّا مسألة جزئية مثل الصلاة واجبة فإنّ الوجوب عارض للصلاة ، وإمّا قاعدة كلية واقعية