الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

94

شرح الرسائل

يقع في وسطه » أم دنيوية كالاحتراز عن أموال الظلمة ) فإنّ ارتكابها يوجب قصر العمر والذلة والقسوة ( فمجرد احتماله « هلاك » ) أي مع قطع النظر عن الأمر بالتوقف ( لا يوجب العقاب على فعله « محتمل » لو فرض حرمته واقعا ) . غرضه أنّه إذا كان المحتمل مضرة أخرى ، فمجرد احتمال هذا الضرر لا يوجب احتمال العقاب حتى يجب التوقف بمقتضى أوامر التوقف ، لأنّ الشبهة من هذه الجهة موضوعية وقد اتفقوا فيها بقبح العقاب وانتفاء البيان ( والمفروض أنّ الأمر بالتوقف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته ) أي على نفس مخالفة الأمر بالتوقف ( لأنّ المفروض كونه للارشاد ) الاستحبابي لا للوجوب المولوي ( فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه ، وما نحن فيه وهي الشبهة الحكمية التحريمية من هذا القبيل ، لأنّ الهلكة المحتملة فيها لا تكون هي المؤاخذة الأخروية باتفاق الأخباريين لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة ) . حاصله : أنّ الشبهة الحكمية التحريمية لا يحتمل فيها العقاب بمجرد احتمال الحرمة باتفاق الأخباريين والمجتهدين للاتفاق على قبح العقاب بلا بيان ، وحينئذ لا يقتضي أوامر التوقّف وجوبه فيها لانتفاء الموضوع ، أعني : احتمال العقاب ( وإن زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف في الشبهة بأوامر التوقّف ) حاصله : أنّ الأخباريين زعموا أنّ أوامر التوقّف بيان للتكليف المشكوك على تقدير وجوده واقعا ، وحينئذ يجب الاجتناب في محتمل التحريم ويحتمل العقاب فيه بواسطة أوامر التوقف ، وفيه : أنّ أوامر التوقف ارشادية تابعة لتحقق موضوعها فلا تكون بيانا للتكليف المجهول ومورثا لاحتمال العقاب إلّا بوجه دائر كما سنقرّره ( فإذا لم يكن المحتمل فيها إلّا غير العقاب كان حالها حال الشبهة الموضوعية كأموال الظلمة والشبهة الوجوبية في أنّه لا يحتمل فيها إلّا غير العقاب