الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
75
شرح الرسائل
قاعدة وجوب الدفع لا تجري هنا أصلا حتى يكون بيانا للتكليف المجهول أو لقاعدة ظاهرية ، بيان ذلك : أنّ جريانها موقوف على تحقّق موضوعها ، أعني : احتمال العقاب ، وتحقّقه موقوف على وجوب البيان ، أعني : جريان قاعدة وجوب الدفع فيلزم الدور ، ولك أن تقول بأنّ جريان قاعدة الدفع موقوف على احتمال العقاب وهو لا يحتمل مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان كما قال ( لأنّها ) أي قاعدة الدفع ( فرع احتمال الضرر ، أعني : العقاب ، ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل ) ليس هو الشك في التكليف بعد الفحص ، بل ( هو ما ثبت فيه العقاب ببيان الشارع للتكليف ) أي موردها هو ما إذا علم التكليف بالعلم الاجمالي ( فتردد المكلّف به بين أمرين كما في الشبهة المحصورة ) الموضوعية كالإناءين المشتبهين ( وما يشبهها ) من الشبهة الحكمية كالشك في وجوب الظهر أو الجمعة . ( هذا كله ) أي كون قاعدة القبح واردا على قاعدة وجوب الدفع ( إن أريد بالضرر العقاب و ) أمّا ( إن أريد بها « قاعدة » مضرة أخرى غير العقاب ) دنيوية كانت كضعف البدن والسكر أو أخروية كالقسوة المانعة عن الارتقاء المعنوي وكالجرأة على ارتكاب المعاصي ( التي لا يتوقّف ترتبها على العلم ) بالحرمة ( فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان إلّا ) أنّه لا يجب دفعه فتلخص أنّ العقاب لا يحتمل في باب الشك في التكليف بعد الفحص حتى يجب دفعه ، وسائر المضرات محتملة إلّا أنّها لا يجب دفعها فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، قوله ( إنّ الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين ) . توضيح الكلام : أنّ ارتكاب الضرر كارتكاب الخمر من العناوين المحرّمة وكما أنّ احتمال الخمرية في شيء يسمّى شبهة موضوعية كذلك احتمال الضرر في