الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

74

شرح الرسائل

ظاهرية ) لأنّ العقل تارة يبيّن قاعدة واقعية كوجوب رد الوديعة ، وأخرى يبيّن قاعدة ظاهرية ، كوجوب دفع العقاب المحتمل ( وإن لم يكن في مورده ) أي في مورد هذا الحكم العقلي ( تكليف في الواقع ، فلو تمت عوقب على مخالفتها ) فكما أنّه إذا حكم بوجوب رد الوديعة يعاقب على مخالفته كذلك لو حكم هنا بوجوب دفع العقاب المحتمل يعاقب على مخالفته بما هي ، أي ( وإن لم يكن تكليف في الواقع ) باجتناب التتن ( لا ) أنّه يعاقب ( على التكليف المحتمل على فرض وجوده ) وحينئذ تجري البراءة وقاعدة القبح من حيث احتمال حرمة التتن ولا يعاقب عليها لو ثبتت واقعا ، ولكن يجب الاجتناب من حيث حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ويعاقب على مخالفته وإن لم تثبت الحرمة واقعا . أقول : أمّا عدم كون قاعدة وجوب الدفع بيانا للتكليف المجهول فمسلّم كما قرر ، وأمّا ترتّب العقاب على مخالفتها وإن لم يكن تكليف واقعا فلا ، لأنّ حكم العقل بوجوب الدفع حكم ارشادي لا يترتب على نفس موافقته ومخالفته ثواب أو عقاب ، وإنّما يترتب على موافقته النجاة عن العقاب المحتمل لو ثبت واقعا ، وعلى مخالفته الوقوع فيه لو كان ، وذلك لأنّ الأحكام العقلية الناشئة عن معلول التكليف ارشادية لا تستتبع حكما شرعيا مولويا وإلّا لتسلسل ، كوجوب الطاعة وحرمة المعصية ووجوب دفع العقاب المحتمل ، فإنّ الطاعة والمعصية والثواب والعقاب معلولات التكاليف ، نعم الأحكام العقلية الناشئة عن علل التكاليف ، أعني : جهات الحسن والقبح ، كحكمه بوجوب رد الوديعة تستتبع الأحكام الشرعية المولوية توجب نفس موافقتها ومخالفتها الثواب والعقاب ، وهكذا الفرق بين الأمر الشرعي المولوي والارشادي كما يأتي . ( فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة ) وحينئذ تجري البراءة وقاعدة القبح من حيث احتمال حرمة التتن وإن وجب الاجتناب من حيث حكم العقل بوجوب الدفع ، قوله ( بل قاعدة القبح واردة عليها ) شروع في بيان أنّ