الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
73
شرح الرسائل
شرعية وموضوعها عدم العلم ، وإن أخذت من العقل تسمّى عقلية وموضوعها عدم البيان ( ويشهد له ) أي لحكم العقل ( حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما ) أي الحرام الذي ( يعترف ) المولى ( بعدم اعلامه « عبد » أصلا بتحريمه « فعل » ودعوى أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي فلا يقبح بعده المؤاخذة ) حاصله : أنّ موضوع قبح العقاب هو عدم البيان والبيان موجود ، لأنّ بيان التكليف كما يحصل ببيانه بنفسه بأن تقوم الحجة على حرمة التتن مثلا كذلك يحصل بايجاب الاحتياط على الجاهل بأن يحكم العقل مثلا بوجوب دفع العقاب المحتمل ( مدفوعة بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيان للتكليف المجهول المعاقب عليه ) . غرضه : أنّ قاعدة وجوب دفع العقاب المحتمل لا يجري فيما نحن فيه من الشك في التكليف بعد الفحص حتى تحسب بيانا كما يأتي مفصلا في قوله ، بل قاعد القبح الخ ، ثم على فرض جريانها هنا لا تكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه بالفرض ، بل تكون حكما بنفسها كسائر الأحكام ، وحينئذ تجري البراءة وقاعدة القبح من حيث احتمال حرمة التتن وإن وجب الاجتناب من حيث حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ، وذلك لأنّ بيان التكليف يحصل بوجهين : أحدهما : بيانه بنفسه كقيام الحجة على حرمة التتن ، ثانيهما : بيانه بطريق ايجاب الاحتياط بأن يلاحظ العقل أو الشرع ملاك التكاليف ، أي مفاسد المحرمات ، ويأمر بالاحتياط عند الشك فإنّه يوجب تنجّز حرمة التتن المشكوكة على تقدير ثبوتها واقعا ، وبديهي أنّ حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ليس بيانا لحرمة التتن بنفسها ، وكذا ليس بيانا لها بطريق ايجاب الاحتياط لأنّ الحكم العقلي المذكور ليس بملاحظة ملاك الحرمة وعلّته ، أعني : مفاسد المحرّمات بل بملاحظة أثرها ومعلولها ، أعني : العقاب . وبالجملة : ليس هو بيانا للتكليف المجهول ( وإنّما هو بيان لقاعدة كلية