الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

69

شرح الرسائل

الذي هو محل البحث بالطريق الأولى ( فالظاهر أنّ كل من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا ) أي في صورة فقد النص للأولوية المذكورة ( ومنهم الصدوق فإنّه قال اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي ، ويظهر من هذا ) أي من قوله : اعتقادنا ( موافقة والده ومشايخه لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم بل ربما يقول الذي اعتقده وأفتى به ، واستظهر ) أيضا ( من عبارته هذه أنّه ) أي كون الأشياء على الإباحة ( من دين الإمامية . وأمّا السيّدان فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة ) كشرب التتن كما يستقل بحرمة ما فيه امارة المفسدة كالظلم ( وصرّحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد أنّه متى فرضنا عدم الدليل ) من كتاب أو سنّة أو اجماع ( على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل ) وهو الإباحة عندهما كما مر ( وأمّا الشيخ - قدّس سرّه - فإنّه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد - قدّس سرّه - إلى أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف ، إلّا أنّه صرّح في العدة بأنّ حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف لكنّه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي ) أي شرعي ( على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كان على الوقف ) عقلا ( بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب ، انتهى . وأمّا من تأخّر عن الشيخ كالحلي والمحقق والعلّامة والشهيدين وغيرهم فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم . وبالجملة فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته ) أي القول بالاحتياط ( إلى جماعة . ثمّ إنّه ربّما نسب إلى المحقق - قدّس سرّه - رجوعه « محقق » عما في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل ) بمعنى أنّ المحقّق اختار في المعارج البراءة ثمّ عدل فاختار في المعتبر التفصيل ( بين ما يعم به البلوى ) أي يبتلى به عموم الناس ( وغيره وأنّه لا يقول بالبراءة في الثاني ، وسيجيء الكلام في ) بطلان ( هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء اللّه ، وممّا ذكرنا ) من ذهاب المتقدمين والمتأخّرين إلى البراءة ( يظهر أنّ