الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

67

شرح الرسائل

معنى واحد ، وهو عند الصدر - رحمه اللّه - بيان ما فيه الاشتباه أي احتمال الحل والحرمة ، وعند المصنف بيان منشأ الاشتباه أي وجود الحلال والحرام فعلا . نعم يدل بالالتزام على أمرين كون الشيء قابلا للحكم وكون الشيء مشكوك الحل والحرمة . ( ويمكن ارجاعه ) أي الأمر بالتأمّل ( إليهما « اشكالين » معا وهو الأولى هذه جملة ما استدل به من الأخبار . والانصاف ظهور بعضها في الدلالة على عدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه في الشبهة ) كقوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي ، فإنّه يدل على أنّ وجوب الاجتناب منوط بورود النهي عن الشيء من حيث هو ( بحيث لو فرض تمامية الأخبار الآتية للاحتياط وقعت المعارضة بينهما ) فإنّه يدل على أنّ الشارع لا ينهى عن الشيء من حيث إنّه مجهول الحكم أي لا يوجب الاحتياط ، وأخبار الاحتياط تدل على النهي عن الشيء من حيث إنّه مجهول الحكم فيتعارضان ( لكن بعضها غير دال إلّا على عدم وجوب الاحتياط لو لم يرد أمر عام به « احتياط » فلا تعارض ) هذه الأخبار الدالّة على البراءة ( ما سيجيء من أخبار الاحتياط لو نهضت للحجية ) أي لو تمت أخبار الاحتياط ( سندا ودلالة ) بل كما مرّ تكون أخبار الاحتياط حاكمة على هذه الأخبار . [ في الاستدلال بالاجماع على البراءة ] ( وأمّا الاجماع فتقريره على وجهين : الأوّل : دعوى اجماع العلماء كلهم من المجتهدين والأخباريين على أنّ الحكم « وظيفة » فيما لم يرد فيه دليل ) خاص على تحريمه الواقعي من حيث هو أي باسمه ولا دليل عام ( عقلي أو نقلي على تحريمه ) الظاهري ( من حيث إنّه مجهول الحكم هي البراءة وعدم العقاب على الفعل ، وهذا الوجه ) اجماع فرضي ( لا ينفع إلّا بعد عدم تمامية ما ذكر ) فيما سيجيء ( من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط وهو ) أي هذا الاجماع الفرضي ( نظير ) أكثر الآيات والأخبار المتقدمة و ( حكم العقل الآتي ) فلو تمت أدلّة الاحتياط تحكم على جميع