الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
593
شرح الرسائل
بقاؤه ضررا على البائع لكونه في معرض الإباق أو التلف أو الغصب ) حاصله : أنّ الأصحاب استدلوا بهذه القاعدة على نفي الضرر النوعي ، فحكموا مثلا بخيار البائع المغبون سواء كان متضررا كما إذا باع متاعه الذي يساوي مائة بخمسين من دون محظور في تأخير البيع أم لا ، كما إذا باع كذلك مع كونه في معرض التلف فحكموا بالخيار مطلقا بملاحظة انّ البيع الغبني مشتمل على الضرر نوعا ( وكما إذا لم يترتب على ترك الشفعة ضرر على الشفيع ، بل كان له فيه نفع ) فحكموا بحق الشفعة سواء تضرر الشفيع لعدم أهلية المشتري مثلا ، أو لم يتضرر ، فلاحظوا انّ ترك الشفعة يوجب الضرر في الأغلب ( وبالجملة فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطرادها ) كما في باب الخيارات ( وفي بعض المقامات يعتبرون اطرادها ) كما في الوضوء فإنّ كل وضوء فيه ضرر فهو غير واجب ( مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي ) إذ في مورد انتفاء الضرر لا معنى لنفي الضرر ( إلّا أن يستظهر منها ) بملاحظة بعض القرائن مثل استدلال الامام - عليه السلام - بها لحق الشفعة من دون تفصيل ( انتفاء الحكم رأسا ) أي لزوم المعاملة ( إذا كان موجبا للضرر غالبا وإن لم يوجبه دائما كما قد يدّعي نظير ذلك في أدلّة نفي الحرج . ولو قلنا بأنّ التسلّط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا صار الأمر أشكل ) حاصله : أنّ الاستدلال بها على نفي الضرر النوعي مشكل ، وأشكل منه الاستدلال بها على نفي الضرر مع تعارضه بضرر آخر ، إذ كما انّ لزوم البيع ضرر على البائع فتزلزله أيضا ضرر على المشتري ( إلّا أن يقال : إنّ الضرر أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل يدخل فيه الخيار ) بمعنى انّ التسلط على اخراج الملك عن اليد إنّما يعد ضررا فيما إذا استقر ملكه والضرر هنا أوجب التزلزل من الأوّل كالعقود الجائزة ( فتأمل ) فإنّ الأخذ إنّما لا يصدق عليه الضرر فيما لم يكن العقد بنفسه مقتضيا للّزوم كما في العقود الجائزة كالهبة ، وأمّا مع اقتضائه له بنفسه وحصول التزلزل من جهة ضرر البائع أو الشفيع فيصدق الضرر عليه .