الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
594
شرح الرسائل
( ثم إنّه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد ) كما إذا لزم عليه أداء أجرة لعمل لا نفع له فيه وتردد بين الأجرة المسمّى وأجرة المثل ( أو شخصين ) كما يأتي أمثلته . ( فمع فقد المرجح ) الظاهر انّ اعتبار الترجيح إنّما هو في تعارضهما في شخص واحد دون شخصين ( يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر ) ففي مثال الأجرة يرجع إلى التخيير ، وأمّا تعارض الضرر في شخصين ( كما إنّه إذا أكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للاضرار على الناس ) فيدور الأمر بين قبولها وتضرر الغير وعدمه وتضرره ( فإنّه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج ) إمّا بعنوان حكومتها على قاعدة لا ضرر ، وإمّا بعنوان الرجوع إليها بعد تعارض قاعدتي لا ضرر ( لأنّ الزام الشخص بتحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج ) منفي مطلقا ( وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولّي من قبل الجائر من كتاب المكاسب . ومثله « اكراه » إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه ، فإنّه يرجع إلى عموم الناس مسلطون على أموالهم ) وعموم لا حرج ( ولو عدّ مطلق حجره عن التصرّف في ملكه ضررا لم يعتبر في ترجيح المالك ضرر زائد على ترك التصرف فيرجع إلى عموم التسلط ويمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج ، لأنّ منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه ) غرضه انّ تعارض ضرر المالك والجار يتصور تارة بأن يكون ترك التصرف موجبا لتضرّره لاحتياجه إلى البالوعة مثلا فيقدم المالك لقاعدتي السلطنة ونفي الحرج ، وتارة بأن يحكم بكون مجرد ترك التصرف ضررا وإن لم يلزم منه ضرر آخر كما إذا أراد غرس الأشجار للتفرّج فهذا أيضا يكفي في تقديم جانب المالك للقاعدتين ، وكذا يقدم جانبه ولو لم يكن مجرد الترك ضررا ولم يلزم ضرر آخر أيضا ، إمّا لقاعدة لا حرج بناء على حكومتها على قاعدة لا ضرر ، وإمّا لقاعدة السلطنة بعد تعارض قاعدتي لا ضرر ولا حرج .