الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
590
شرح الرسائل
عموم الأمر ) بالوضوء مثلا ( لصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك به الضرر في هذا المورد ) كما انّ الأمر كذلك في الأوامر المتعلّقة بالموضوعات الضررية كالخمس والجهاد والقصاص وغيرها ( مع أنّه يكفي حينئذ ) أي على تقدير شمول الأدلّة لمورد الضرر ( في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أفضل الأعمال أحمزها ، وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول من أنّ الأجر على قدر المشقة ، فالتحقيق في دفع التوهم المذكور « تقديم الأدلة » ما ذكرناه من الحكومة والورود في مقام الامتنان ، ثم إنّك قد عرفت بما ذكرنا انّه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا ) لتواتره ( ولا دلالة ) لحكومته على الأدلة . ( إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها اضعاف الباقي ) فإنّك لو تتبعت موارد الضرر في الفقه كلّها تجد أنّ موارد الالتزام بالضرر أكثر من موارد العمل بلا ضرر كأبواب الحقوق المالية والجنائية والجهاد وغيرها من الفروعات الجزئية ( كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بادخال المكروه كما تقدم ) أي بناء على هذا التفسير يلزم التخصيص في غاية الكثرة ، فإنّ الصوم واجب ويكرهه أكثر الناس ، وكذا الحج وأمثالهما ( بل لو بنى على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد ) كتعطيل أبواب الماليات والجنايات والدفاعات وتغيير الفروع الضررية . ( ومع ذلك ) الوهن ( فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ) فيحكمون مثلا بعدم وجوب الوضوء الضرري وعدم لزوم البيع الغرري إلى ما لا تحصى ( وعدم رفع اليد عنها إلّا بمخصص قوي في غاية الاعتبار ) كأدلة وجوب الخمس والزكاة والجهاد وغيرها من الفروع الضررية الثابتة بالدليل المتقن . إن قلت : لعلّ قاعدة لا ضرر سقطت عن الحجية بكثرة التخصيص والمسائل التي حكم الفريقين فيها برفع الضرر كالوضوء الضرري وغيره لعلّه لدليل خاص لا لقاعدة لا ضرر . قلت : فإنّهم استدلوا ( بحيث يعلم منه