الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
591
شرح الرسائل
انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة ولعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور وإن كان في كفايته نظر بناء على أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم ) أي إذا كان العام على تقدير العموم موردا لكثرة التخصيص يكون هذا ( قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك ) . مثلا إذا قال : أكرم العلماء فهو ظاهر في العموم ، فإن خصص بالنحوي يبقى حجة في الباقي ، وأمّا لو خصص بالنحوي والفساق والشعراء والوعاظ والطلاب بحيث كان الخارج أكثر من الباقي يكون هذا قرينة على أنّ المراد من العلماء ليس معناه الظاهر المستلزم لكثرة التخصيص ، بل معنى آخر لا تخصيص فيه فيحمل مثلا على المجتهدين ، ونتيجة ذلك انّه لو شك مثلا في وجوب اكرام أئمة الجماعة فإن كان العام مع كثرة التخصيص باقيا في حجيته في الباقي يتمسك بعموم أكرم العلماء ، وإن كان كثرة التخصيص قرينة على إرادة المجتهدين فيرجع إلى قاعدة أخرى ، فكذا فيما نحن فيه إذا رأينا انّ قاعدة لا ضرر خصصت بكثير يكون هذا قرينة على أنّ المراد منها ليس نفي مطلق الضرر الموجب لكثرة التخصيص ، بل نفي اتلاف مال الغير فقط ، ففي موارد الشك في أنّ الضرر فيها منفي أم لا يرجع إلى العمومات دون القاعدة . ( غاية الأمر تردد الأمر ) أي وعلى تقدير عدم الجزم بأنّ المراد من العام معنى آخر ، فلا أقل من الترديد ( بين العموم وإرادة ذلك المعنى ) فيلزم الاجمال الموجب للأخذ بالمتيقن كالمجتهدين في أكرم العلماء ، واتلاف مال الغير في لا ضرر ( واستدلال العلماء لا يصلح معينا ) لإرادة العموم خرج ما خرج وبقي الباقي ( خصوصا لهذا المعنى المرجوح ) فإنّ إرادة العموم مع تخصيصات كثيرة مرجوح في النظر ( المنافي لمقام الامتنان وضرب القاعدة ) بمعنى انّ قوله : لا ضرر في الإسلام إنّما هو في مقام المنّة وضرب القاعدة ، فلو كان للعموم لكان آبيا عن التخصيص ، فدائرة المنّة مضيقة من الأوّل لئلّا يردها التخصيص .