الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

58

شرح الرسائل

بأن يتصف ( بالحل والحرمة ، وكذا كل عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف ويتصف بالحل والحرمة ) في العبارة إشارة إلى أنّ الحكم قد يتعلّق بالفعل ، نحو الصلاة واجبة والغيبة محرّمة إلى ما لا تحصى ، وقد يتعلّق بالعين نحو الخل حلال والخمر حرام إلى ما لا يحصى ، وهذا إنّما هو بملاحظة تعلّق فعل المكلّف به ، أي شرب الخل حلال وشرب الخمر حرام ( إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل والحرمة ) أي شك في أنّه حلال أو حرام ( فهو حلال . فخرج ما لا يتصف بهما جميعا ) أي خرج بقولنا قابل للاتصاف بالحل والحرمة الأمور التي لا يقبل الحكم الشرعي أصلا ( من الأفعال الاضطرارية ) كحركة المرتعش والتنفّس وغيرهما ( والأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف ) كقصر شداد وغار أصحاب الكهف ( و ) خرج ما لا شك في حكمه أي ( ما علم أنّه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه ) كالماء والخمر ( وليس الغرض من ذكر الوصف ) وهو قوله فيه حلال وحرام ( مجرد الاحتراز ) عما لا يقبل الحكم أو لا شك في حكمه ( بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه ) أي بيان أنّ موضوع الحلية الظاهرية هو ما اشتبه حليته وحرمته لا غيرهما من الأحكام ( فصار الحاصل ) من الوصف ( أنّ ما اشتبه حكمه ) فخرج ما لا يقبل الحكم أو لا شبهة في حكمه ( وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما ) . فهذا موضوع الحكم الظاهري كما قال ( فهو حلال سواء علم حكم كلّي فوقه ) « مشتبه » كما في الشبهة الموضوعية بأن كانت النسبة بين المشتبه وبين كل من الكلّيين عموم من وجه كما إذا اشتبه لحم الغنم المشترى من السوق بين الميتة والمذكى ، فإنّ النسبة بين لحم الغنم والميتة عموم من وجه وكذا النسبة بينه وبين المذكى ، فلا يعلم أنّ هذا اللحم مندرج تحت الميتة أو المذكى ( أو تحته ) كما في الشبهة الموضوعية أيضا بأن كانت النسبة بين المشتبه وبين الكلّيين عموم مطلق كالمائع المردد بين الخل والخمر فانّ المائع عام مطلقا ، والخمر والخل خاصان