الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

574

شرح الرسائل

وجوب ( الحج وسيجيء توضيح ذلك في باب تعارض الاستصحابين . وإن أريد باعماله في أحدهما مجرد نفيه دون الاثبات ) كما إذا أريد بأصالة عدم وجوب اجتناب هذا الاناء شربه والتوضؤ به دون اثبات نجاسة الآخر ( فهو جار إلّا أنّه معارض بجريانه في الآخر ، فاللازم إمّا اجرائه فيهما فيلزم طرح ذلك العلم الاجمالي لأجل العمل بالأصل ، وإمّا اهماله فيهما أو هو المطلوب ، وإمّا اعمال أحدهما بالخصوص فترجيح بلا مرجح . نعم لو لم يكن العلم الاجمالي في المقام ) أي فيما لم يرد بالأصل اثبات حكم آخر ( ممّا يضر طرحه ) لعدم لزوم المخالفة العملية وعدم قدح المخالفة الالتزامية ( لزم العمل بهما « أصلين » كما تقدم انّه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم ) والوجه الآخر عدم جريانه أصلا ولزوم التخيير ( وكيف كان فسقوط العمل بالأصل في المقام ) أي فيما لم يرد به اثبات شيء آخر ، بل مجرد النفي ( لأجل المعارض ) لا لما ذكره التوني - ره - من أنّ اعتبار هذه الأصول إنّما هو لنفي الشيء لا لاثبات شيء آخر ( ولا اختصاص لهذا الشرط ) أي انتفاء المعارض ( بأصل البراءة ، بل يجري في غيره من الأصول والأدلة ولعلّ مقصود صاحب الوافية ) من الشرط الذي ذكره هو ( ذلك وقد عبر هو - قدّس سرّه - في باب الاستصحاب بعدم المعارض . وأمّا أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا فقد عرفت أنّه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقى فإنّه ) من باب السبب والمسبب ( نظير أصالة البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحج ، وقد فرّق بينهما المحقق القمي - ره - حيث اعترف بأنّه لا مانع من اجراء البراءة في الدين ، وإن استلزم وجوب الحج ولم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرّية جمعا بينها وبين أصالة طهارة الماء ) بمعنى أنّه اعترف بجريان أصالة عدم بلوغ الكرّية ولكن لم يحكم بنجاسة الماء ، بل جمع بين أصالة عدم البلوغ وأصالة الطهارة فجوّز غسل الثوب النجس